بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٣ - فصل في فضل الشهادة و مزية شهداء أحد
اللّه تعالى عليه و آله و سلم من تراكم الغموم و الهموم و مما أصابهم و خوف كرة العدو عليهم تفضل عليهم بالنعاس أمنة منه سبحانه للمؤمنين منهم و اهل اليقين و لم يغش أحدا من المنافقين* و روينا في صحيح البخاري عن ابى طلحة قال غشينا النعاس و نحن في مصافنا فجعل سيفى يسقط من يدي و آخذه و يسقط و آخذه* و عنه قال رفعت رأسي فجعلت ما أرى أحدا الا و هو يميل تحت جحفته من النعاس قال الزبير و اللّه انى لاسمع قول معتب بن قشير و النعاس يتغشانى ما اسمعه الا كالحلم يقول لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا هاهنا
[فصل في فضل الشهادة و مزية شهداء أحد]
(فصل في فضل الشهادة و مزية شهداء أحد) قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ الآية و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الآيات و قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيات فتظاهرت الآيات الصريحة و الاحاديث الصحيحة البغوي فقال رسول اللّه ٦ بل نصبر و امسك عما أراد و كفر عن يمينه (أبي طلحة) اسمه زيد بن سهل (مصافنا) بالمد و تشديد الفاء (حجفته) أي ترسه (معتب) بضم الميم و فتح المهملة و كسر الفوقية ثم موحدة (بن قشير) بضم القاف و فتح المعجمة (كالحلم) باسكان اللام
(فصل) في فضل الشهادة (و مزية) بفتح الميم و كسر المعجمة و تشديد التحتية أي فضيلة (شهداء أحد) جمع شهيد سمى به لانه مشهود له بالجنة فهو فعيل بمعنى مفعول أو لان الملائكة تشهده أو لان أرواحهم أحضرت دار السلام فهو بمعنى الشاهد أى الحاضر أو لسقوطه في الارض و الارض الشاهدة أو لانه شهد على نفسه للّه عز و جل حين لزمه الوفاء بالبيعة المذكورة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية أو لانه شهد عند خروجه ما أعد له من الكرامة أو لانه شهد له بالامان من النار أو لانه الذي يشهد يوم القيامة بابلاغ الرسل أقوال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) قال البغوي قال عمر ان اللّه بايعك و جعل الصفقتين لك و قال قتادة ثامنهم اللّه فاغلى لهم و قال الحسن فاسعوا الى بيعة ربيحة بايع اللّه بها كل مؤمن و عنه انه قال ان اللّه أعطاك الدنيا فاشتر الجنة ببعضها قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الآيات قال البغوي نزل هذا حين قالوا لو نعلم أي الاعمال أحب الى اللّه لعملناها فجعل ذلك بمنزلة التجارة لانهم يربحون فيها رضى اللّه و نيل جنته و النجاة من النار وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الآية قيل نزلت في شهداء أحد أخرجه الحاكم في المستدرك و فيل نزلت في شهداء بدر. قال القاضى زكريا و غيره و هو غلط انما نزلت فيهم آية البقرة و قيل في شهداء بئر معونة (و الاحاديث الصحيحة) فى الصحيحين و غيرهما