بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠١ - الكلام على غزوة أحد تفصيلا
من الحارث بن الصمة فانتفض بها انتفاضة تطايروا منه تطاير الشعراء عن ظهر البعير اذا انتفض ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن ظهر فرسه مرارا و رجع الى أصحابه و هو يقول قتلنى محمد و هم يقولون لا بأس بك فقال لو كان ما بى بجميع الناس لقتلهم أ ليس قد قال انا أقتلك و اللّه لو بصق علي لقتلنى فمات بسرف. و في هذا أدل دليل على شجاعته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ثبات قلبه و لم ينقل أنه قتل أحدا غير أبى و الله أعلم. قال رسول الله ٦ اشتد غضب اللّه على رجل يقتله رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في سبيل اللّه يعني الجهاد رواه مسلم و كان يوم أحد يوم بلاء و تمحيص أكرم اللّه فيه من أكرم بالشهادة و كان المسلمون فيه أثلاثا ثلثا سليما و ثلثا طريدا و ثلثا جريحا و ممن ابلى حينئذ و عظم نفعه طلحة بن عبيد اللّه و سعد بن أبي وقاص و الزبير بن العوام حتى قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حق طلحة هذا اليوم كله لطلحة و فدى سعدا و الزبير بأبيه و أمه و لما لجأ النبيّ ٦ بمن معه الى الشعب هم بهم العدو فلم يجدوا إليهم مساغا روينا في صحيح البخاري من رواية البراء ابن عازب قال أشرف أبو سفيان فقال أ في القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أ في القوم ابن أبي قحافة فقال لا تجيبوه فقال أ في القوم ابن الخطاب فقال لا تجيبوه فقال ان هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو اللّه ابقي اللّه لك ما يحزنك فقال (ابن الصمة) بكسر المهملة و تشديد الميم انصاري من بني النجار (فانتفض بها انتفاضة) أي هزها هزا قويا (تطايروا عنه) أي نفروا (تطاير) بالنصب على المصدر (الشعراء) بفتح المعجمة و سكون المهملة ثم راء ثم همزة ممدودة قال في الصحاح الشعر ذبابة يقال هي التي لها ابرة. و قال القتيبي هى ذبابة حمراء تقع على الابل و الحمير فتؤذيها (تدأدأ) بفتح الفوقية و المهملة ثم همزة ساكنة ثم مهملة أخري ثم همزة أي تدحرج (منها مرارا) زاد في الشفاء و قيل بل كسر ضلعا من أضلاعه (و رجع الى أصحابه) زاد البغوى و هو يخور كما يخور الثور (لو كان ما بى بجميع الناس) في تفسير البغوى لو كانت هذه الطعمة بربيعة و مضر (فمات بسرف) بفتح المهملة و كسر الراء بعدها فاء موضع على ستة أميال من مكة و قيل بل سبعة و قيل تسعة (قال ٦) يوم أحد اشتد غضب اللّه على قوم فعلوا بنبيه هكذا و يشير الى رباعيته (اشتد غضب اللّه على رجل يقتله رسول اللّه ٦ يعني في الجهاد رواه البخاري و مسلم) من حديث أبي هريرة و احترز بقوله في سبيل اللّه عمن يقتله في حد أو قصاص لان من يقتله في سبيل اللّه كان قاصدا قتل النبيّ ٦ (و كان يوم أحد) بالرفع اسم كان (يوم) بالنصب خبرها (تمحيص) أي تطهير من الذنوب (روينا في صحيح البخاري) من رواية البراء و أخرجه عنه أبو داود أيضا (أ في القوم محمد) زاد البغوى ثلاث مرات (أبقى اللّه لك ما يخزيك) بالمعجمة و التحتية أي ما يهينك