بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٤ - فصل في شهداء بئر معونة و فضل الشهداء و مزيتهم
هذا عمل أبى براء ان أمت فدمي لعمي فلا يتبعن به و إن أعش فسأرى رأيى فيما أتي إلي و عاش عامر بعدها حتى قدم على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) هو و أربد بن ربيعة و كانا قد تمالآ على الفتك به فحين منعهما اللّه من ذلك انصرفا متهددين فدعا عليهما النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فهلك اربد بالصاعقة و عامر بالطاعون قبل أن يصلا الى أهلهما و اللّه أعلم
[فصل في شهداء بئر معونة و فضل الشهداء و مزيتهم]
(فصل) في فضل شهداء بئر معونة و فضل الشهداء و مزيتهم مما أخرجه الشيخان سوى ما تقدم في شهداء أحد قال اللّه تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ الآيات قيل نزلت فيهم و قيل في شهداء أحد و قال أنس دعا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على الذين قتلوا اصحاب بئر معونة ثلاثين غداة و في رواية أربعين و انزل اللّه فيهم قرآنا قرأناه ثم نسخ بعد منه بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا فرضي عنا و رضينا عنه رواه البخاري* و روي أيضا ان عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أميّة الضمري من هذا و اشار الى قتيل فقال هذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته رفع الى السماء حتى انى لانظر الى السماء بينه و بين الارض ثم وضع فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ما احد يدخل الجنة يحب ان (لعمى) يريد أبا براء (و عاش عامر بعدها) هذا هو الصواب و وقع في تفسير البغوي انه قتله و هو خطأ (حتى قدم على رسول اللّه ٦) سيأتى ذكر وفادتهما حيث ذكره المؤلف ان شاء اللّه تعالى (أربد) بالراء و الموحدة و المهملة قال الشمني أخو لبيد بن ربيعة لابيه و لبيد بن ربيعة صحابى رضي اللّه عنه (تمالآ) أى تواطآ (الفتك) أي الاخذ على غرة (فحين منعهما اللّه من ذلك) و ذلك ان عامرا كان يكلم رسول اللّه ٦ و أربد يختله بالسيف فاخترط منه شبرا ثم حبسه اللّه عنه فلم يقدر على سله فالتفت رسول اللّه ٦ فرأى أربد و ما صنع فقال اللهم اكفنيهما بما شئت و في الشفاء قال و اللّه ما همت ان أضربه الا وجدتك بينى و بينه أ فأضربك (متهددين) أي متوعدين (فهلك أربد بالصاعقة) زاد البغوي في يوم صحو قائظ (و عامر بالطاعون) و هو على ظهر فرسه (و قال أنس الى آخره) أخرجه عنه الشيخان و فيه ندب القنوت للنازلة (و نزل فيهم قرآن قرأناه) قال السهيلي ليس عليه رونق الاعجاز فيقال انه لم ينزل بهذا النظم بل بنظم معجز كنظم القرآن (ثم نسخ بعد) لا ينافيه انه خبر و الخبر لا ينسخ اذ المنسوخ منه الحكم الثابت للقرآن فقط (و روي أيضا) مبنى للفاعل يعني البخاري (هذا عامر بن فهيرة) قتله جابر بن سلمة ثم أسلم بعد ذلك قال ابن عبد البر فكان يقول ما دعاني الى الاسلام الا اني طعنت رجلا منهم فسمعته يقول فزت و اللّه فقلت في نفسى ما فاز أ ليس قد قتلته حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا الشهادة فقلت فاز نعم. و اللّه (رفع الى السماء) قال في التوشيح و في رواية الواقدي ان الملائكة وارته فلم يره المشركون و في مصنف