بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٩ - الكلام على فتح مكة و يسمى فتح الفتوح
فيهم رسول اللّه قد تجردا* * * ان سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا* * * ان قريشا أخلفوك الموعدا
و نقضوا ميثاقك المؤكدا* * * و جعلوا لى في كداء رصدا
و زعموا أن لست أدعو أحدا* * * و هم أذل و أقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا* * * و قتلونا ركعا و سجدا
فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نصرت يا عمرو بن سالم و عرصت سحابة في السماء فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب و غير بعيد أن جاء أبو سفيان يبتغي تأكيد العهد و المزايدة في المدة فأبى عليه رسول اللّه صلى بفتح الميم أى يمدانهم (قد تجردا) بألف الاطلاق أى خرج من العلائق المانعة له من المسير (ان سيم) بكسر المهملة و سكون التحتية أى طلب (خسفا) بفتح المعجمة و سكون المهملة أى أمرا دنيا (تربدا) بألف الاطلاق و هو بالمهملة أي انه ٦ لا يرضى النقص بل يتربد منه (وجهه) أي يتغير و يتكدر و يعلوه ربدة بكسر الراء و هي لون بين السواد و الغبرة قاله أبو عمر أو لون كدر قاله ابن دريد (في فيلق) متعلق بقوله قد تجردا و الفيلق بفتح الفاء و اللام و سكون التحتية بينهما آخره قاف الجيش العظيم كالجحفل و جمعه فيالق (في كداء) بفتح الكاف و بالمد اسم لا على مكة (و زعموا ان لست أدعو) أي أعبد (أحدا) أشار الى قول نوفل بن معاوية الدئلى حيث قال له بنو بكر يا نوفل انا دخلنا الحرم أي و قتلنا خزاعة فيه إلهك إلهك أي خف منه فقال انه لا إله له اليوم أصبوا آثاركم فيه ذكره البغوي (هجدا) بضم الهاء و فتح الجيم المشددة و هو نصب على الحال أي حال كوننا هجدا أي نياما جمع هاجد أي نائم (يا عمرو بن سالم) بنصب ابن و في عمرو الرفع و النصب كنظائره (و عرضت سحابة) و للبغوي عياب بفتح العين و هو السحاب أيضا (ليستهل) من الاهلال و هو رفع الصوت (بنصر بنى كعب) زاد البغوي و هم رهط عمرو بن سالم (و غير بعيدن) بفتح الهمزة (جاء أبو سفيان الي آخره) و تقدم قبل مجيء أبى سفيان مجيء بديل بن ورقاء الخزاعي رسول اللّه ٦ في نفر من خزاعة معلما له بما أصيب منهم و بمظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا فلقيهم أبو سفيان بعسفان فسألهم هل أتوا محمدا فجحد بديل فقال أبو سفيان لئن كان الدئلى جاء المدينة لقد علف بها النوى فلما ارتحل بديل جاء أبو سفيان الى مبرك ناقته ففت من بعرها فاذا فيه النوى فحلف لقد جاء بديل محمدا ذكر معنى ذلك البغوى و غيره و ذكر أنه ٦ كان قد قال للناس كأنكم بأبى سفيان قد جاء يشدد العقدة و يزيد في المدة ففيه معجزة له ٦ و ذكر أيضا انه لما جاء المدينة دخل على ابنته أم حبيبة فطوت عنه فراش رسول اللّه ٦ لئلا يجلس عليه فقال أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني فقالت بل هو فراش رسول اللّه ٦ و أنت رجل مشرك نجس فلم أحب أن تجلس عليه فقال و اللّه لقد أصابك