بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٤ - مطلب في ذكر أول من آمن به (صلي اللّه عليه و سلم)
أن ترتيب اسلامهم كما ذكرناه قيل و طريق الجمع بين الروايات الاولية أن يقال اول من اسلم من النساء خديجة و من الصبيان علي ٧ و من الرجال البالغين ابو بكر و من الموالى زيد ابن حارثة و قد تنوزع في إسلام علي رضي اللّه عنه فقال قوم لم يشرك قط فيستأنف الاسلام قال فلما أراد أن يقتله قال له دعني أصلى ركعتين قال صل فقد صلى هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيأ قال فلما صليت أتانى ليقتلني فقلت يا أرحم الراحمين قال فسمع صوتا لا تقتله قال فهاب ذلك فخرج يطلب فلم ير شيأ فرجع الي فناديت يا أرحم الراحمين ففعل ذلك ثلاثا فاذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد في رأسه شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا ثم قال لي لما دعوت المرة الاولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك و في ذلك منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة و قيل دليل لاثبات كرامات الاولياء الذي أجمع علماء أهل السنة عليه (الثانية) ضابط الكرامة انها أمر خارق للعادة غير مقارن لدعوى النبوة على يد من عرفت ديانته و اشتهرت ولايته باتباع نبيه ٦ في جميع ما جاء به و الا كانت استدراجا أو سحرا أو اذلالا كما وقع لمسيلمة الكذاب تفل في بئر قوم سألوه تبركا فملح ماؤها و مسح رأس صبي فقرع قرعا فاحشا و دعا لرجل في ابنين له بالبركة فرجع الى منزله فوجد أحدهما قد سقط في البئر و الآخر قد أكله الذئب و مسح على عيني رجل استشفى بمسحه فانتصبت عيناه و جاءه أعور ليدعو له فدعا له فعميت الصحيحة أيضا ذكر ذلك السهيلي و غيره و سمى ذلك اهانة و ربما ظهر الخارق على يد عاص تخليصا له من نفسه و يسمى معونة (الثالثة) قال العلماء ضابط الولي انه المداوم على فعل الطاعات و اجتناب المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات و يظهر ان هذا ضابط الولي الكامل اما أصل الولاية فتحصل لمن وجدت فيه صفة العدالة الباطنة لاجتماع الشروط المذكورة عند الفقهاء (تنبيه) قال الحافظ زين الدين العراقي ينبغي أن يقال أوّل من أسلم من الرجال ورقة بن نوفل لما في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحي بان فيه أن الوحي تتابع في حياة ورقة و انه آمن به. و قد ذكر ابن مندة ورقة في الصحابة انتهى و لما نقل الذهبي كلام ابن مندة قال و الاظهر انه مات قبل الرسالة و بعد النبوة انتهى (قلت) يكفى ذلك في عده في الصحابة كما هو ظاهر كلامهم حيث عدوا من لقى النبي ٦ و لو مرة مؤمنا و مات على ذلك صحابيا و قد علم مما مر ايمان ورقة و تمنيه نصرة رسول اللّه ٦ (الاولية) بفتح الهمزة و الواو المشددة و كسر اللام و تشديد التحتية (و من الصبيان علي) كانت سنه يوم أسلم اثنتي عشرة سنة قاله ابن الزارع في مواليد أهل البيت و هذا مبني على ما صوبه ان مدة عمره خمس و ستون سنة أما على الصحيح و هو ثلاث و ستون فيكون سنه يوم أسلم عشر سنين و قد قيل ان سنه يومئذ كانت ثمان سنين و قيل أربع عشرة و شذ من قال خمس عشرة أو ست عشرة (و قد تنوزع) أى اختلف (فيستأنف الاسلام)