بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٩ - مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر و سبب ذلك
و حذف منها لا في جميعها فنزل قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى» فكانوا بعدها يشربونها بعد العشاء فيصبحون و قد صحوا ثم صنع عبد الرحمن بن عوف و قيل عتبان بن مالك طعاما و دعا رجالا فأكلوا و شربوا الخمر و تناشدوا الشعر و تطاول كل منهم على الآخر فأخذ أنصاري لحي بعير و ضرب به رأس سعد بن أبي وقاص فشجه فأنزل اللّه العزيمة في تحريمها بقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» و في أثناء ذلك من مخازيها ما اشتهر في صحيح البخاري و غيره من قصة حمزة مع علي رضي اللّه عنهما في أمر الشارفين و قد كان قبل تحريمها و التشويش فيها تركها كثيرون من أجل فقد العقل و اللب تكرما لا تدينا ثم أجمع المسلمون على تحريم الخمر و وجوب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى) من شرب الخمر و نحواها و قيل أراد به سكر النوم (فيصبحون و قد صحوا) زاد البغوى و يشرب بعد صلاة الصبح فيصحو اذا جاء وقت الظهر (و قيل عتبان) بكسر العين المهملة و قيل بضمها (فشجه) زاد البغوى فانطلق الى رسول اللّه ٦ و شكى إليه و روى أصحاب السنن عن عمر انه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في البقرة فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة فقرئت عليه فقال انتهينا انتهينا (و الانصاب) الاوثان (و الازلام) القداح التي كانوا يستقسمون بها (رجس) خبث مستقذر (من عمل الشيطان) من تزيينه (فاجتنبوه) و الكناية الى الرجس (في صحيح البخاري) و صحيح مسلم (في قصة حمزة مع على في أمر الشارفين) القصة انه شرب الخمر فسكر و قعد في بيت مع قينة تغنيه فقال:
ألا يا حمز للشرف النواء* * * فهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها* * * و ضرجهن حمزة بالدماء
و عجل من اطايبها لشرب* * * قديدا من طبيخ أو شواء
فثار إليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما و بقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما فجاء علىّ النبي ٦ و عنده زيد بن حارثة فاخبره الخبر فخرج فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره و قال هل أنتم الا عبيد لابي فرجع رسول اللّه ٦ يقهقر حتى خرج عنهم هذا لفظ إحدى روايات مسلم الا الابيات فانه ليس في الصحيحين سوي نصف البيت الاول و الشارف بالمعجمة و الفاء الناقة المسنة (تركها كثيرون) منهم أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و قيس بن عاصم و عباس بن مرداس الاسلمي كما في الاستيعاب و غيره قال السهيلي و قبل هؤلاء حرمها على نفسه عبد المطلب بن هاشم و ورقة بن نوفل و ابن جدعان و شيبة بن ربيعة و الوليد بن الوليد بن المغيرة و من قدماء الجاهلية عامر بن الظرب العدوانى