بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٤ - و من ذلك حرمة مكة و ان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي
اللّه عليه و آله و سلم أتشفع في حد من حدود اللّه ثم قام فخطب ثم قال انما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه و اذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و أيم اللّه لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
[و من ذلك حرمة مكة و ان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي ٦]
و عن أبى شريح الخزاعي الكعبي انه قال لعمرو بن سعيد و هو يبعث البعوث الى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الغد من يوم الفتح سمعته أذناي و وعاه قلبي و أبصرته عيناى حين تكلم به انه حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال ان مكة حرمها اللّه و لم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه و اليوم الآخر ان يسفك بها دما و لا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقولوا له ان اللّه أذن لرسوله و لم يأذن لكم و انما أذن لي ساعة من نهار و قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس و ليبلغ الشاهد الغائب خرجاه متفقين على لفظه و انما قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) هذا القول حين قتلت خزاعة رجلا من هذيل بمكة ثانى يوم الفتح فوداه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم). و مما سبق به من الشعر قبل الفتح قول حسان ردا على أبي سفيان بن الحارث:
الا أبلغ أبا سفيان عني* * * فانت مجوف نجب هواء
مطلقا بل يستحب اذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى و نحوه (ثم قام) زاد مسلم من العشى (الذين قبلكم) يعنى بني اسرائيل (و أيم اللّه) فيه جواز الحلف من غير استحلاف بل ندبه اذا كان فيه تفخيم أمر مطلوب كما مر و للعلماء خلاف الحلف بأيم و مذهبنا انه كناية و تتمة الحديث ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها فقال يونس قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فحسنت توبتها بعد و تزوجت و كانت تأتي بعد ذلك فارفع حاجتها الى رسول اللّه ٦ (تنبيه) ما جاء في رواية لمسلم عن عائشة و في سنن أبي داود و النسائى عن ابن عمر ان امرأة مخزومية كانت تستعير المناع زاد النسائي عن ألسنة جاراتها و تجحده فأمر النبي ٦ بقطع يدها المراد كما نقله النووي عن العلماء انها قطعت بالسرقة و ذكر العارية للتعريف بوصفها لا ان العارية سبب القطع و قد صرحوا في سائر الروايات بأنها سرقت و قطعت بسبب السرقة فتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فانها قضية واحدة مع ان جماعة من الحفاظ قالوا بشذوذ هذه الرواية و الشاذ لا يعمل به و أخذ أحمد و اسحاق بظاهر الحديث فأوجبا القطع على من جحد العارية (و عن أبي شريح الى آخره) روى حديثه الشيخان و الترمذي و النسائي و مضى الكلام على حديثه في فضل مكة (قتلت خزاعة) و هم حلفاء رسول اللّه ٦ (رجلا من هذيل) بضم الهاء و فتح المعجمة كما مر و لمسلم رجلا من بني ليث فقتل منهم