بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٧ - مطلب في زواجه (صلي اللّه عليه و سلم) بصفية بنت حي
ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة ثم قال من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها فان اللّه تعالى قال أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي و كان ابن شهاب يقرؤها للذكرى انتهى ملفقا عن ابي هريرة قال العلماء و الحكم في الفائتة بالنوم و غيره من الأعذار أيضا كذلك فقد قال في حديث أبى قتادة الطويل المشتمل على معجزات رسول اللّه ٦ حين ناموا عن صلاتهم قال فجعل بعضنا يهمس الى بعض ما كفارته ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا فقال ٦ اما لكم فيّ اسوة ثم قال انه ليس في اليوم تفريطا انما التفريط على من و قوله بأبي أنت و أمي كلام معترض بينهما (ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته) هذا ما في رواية أبي حازم عن أبي هريرة و رواية سعيد بن المسيب عنه قال اقتادوا فاقتادوا رواحلهم يؤخذ منه ان قضاء الفائتة بعذر لا يجب فورا (فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) أي فكان حضوره سببا لنومنا عن الصلاة فيه كراهة الصلاة في هذا الوادى و في كل محل ورد أنه مأوى الشياطين (ثم صلى سجدتين) أى ركعتين و هما راتبة الفجر ففيه قضاء السنن الراتبة اذا فاتت (ثم أقيمت الصلاة) و في رواية ابن المسيب و أمر بلالا بالاقامة فاقام الصلاة ففيه ثبوت الاقامة للفائتة و فيه اشارة الى عدم الاذان لها و هو الجديد من قولى الشافعي و القديم و هو الاظهر ثبوت الاذان لها ففي حديث أبي قتادة ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول اللّه ٦ ركعتين ثم صلى الغداة و الجواب عن حديث أبي هريرة كما قال النووى أنه لا يلزم من عدم ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن و أهمله الراوى أو لم يعلم به أو لعله ترك الاذان في هذه لبيان جواز تركه و اشارة الى عدم وجوبه سيما في السفر (فصلى الغداة) فيه عدم كراهية تسميتها بذلك و في رواية ابن المسيب فصلى بهم ففيه استحباب الجماعة في الفائتة (من نسى الصلاة الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان و الترمذى و النسائى من حديث أنس و مسلم من حديث أبي هريرة أيضا (فليصلها اذا ذكرها) هذا محمول على الاستحباب اعني استحباب المبادرة بها كما هو قضية الفاء (أقم الصلاة لذكري) أي لتذكرني فيها قاله مجاهد و قال مقاتل اذا تركت صلاة ثم ذكرتها فاقمها و هو ظاهر استدلاله ٦ بها (ابن شهاب) محمد بن مسلم (يقرؤها للذكرى) مصدر ذكر يذكر (في حديث أبى قتادة الطويل) هو في صحيح مسلم عقب حديث أبي هريرة هذا (بهمس) بفتح الياء و كسر الميم آخره مهملة و الهمس الكلام الخفي (انه ليس في النوم تفريط) أي لان النائم ليس مكلفا كما أجمع عليه العلماء لقوله ٦ رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ و عن المبتلي حتى يبرأ و في رواية و عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ و عن الصبى حتى يكبر و في رواية حتى يحتلم رواه أحمد و الحاكم عن عمر و على و عائشة و مسلم عن عمر و على و أبو داود و النسائى و ابن ماجه عن عائشة و انما وجب عليه القضاء بامر جديد علي المذهب الصحيح و قيل بالخطاب السابق و أما وجوب ضمان ما أتلفه نائما فهو لان غرامة التلفات لا يشترط لها تكليف اجماعا و من ثم أوجب اللّه في كتابه الدية