بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦٦ - فصل و لما اطمأن برسول اللّه الدار و أعز اللّه جنده أذن له بقتال قريش و من ناواه من غيرهم
ثم يقول اللهم العن عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا الى أرض الوباء قالت عائشة فذكرت ما سمعت منهم لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و قلت له انهم ليهذون و ما يعقلون من شدة الحمى قالت فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد و صححها لنا و بارك لنا في صاعها و مدها و انقل حماها فاجعلها بالجحفة فبعد دعوته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) طاب لهم الحال و انصرف عنهم البؤس و الوباء و الاقتار و الاقلال و تم لهم موعد ربهم فاستخلفهم في الارض و مكن لهم في الدين الذي ارتضى لهم و أبدلهم من الخوف أمنا و من الوحشة أنسا و كره إليهم و حظر عليهم الرجوع الى مكة فصاروا لا يأتونها الا حجاجا أو معتمرين أو مسافرين على قدم مستوفزين
[فصل و لما اطمأن برسول اللّه الدار و أعز اللّه جنده أذن له بقتال قريش و من ناواه من غيرهم]
(فصل) و لما اطمأن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بالمدينة و استقر به القرار و اقر اللّه عينه بالفة المهاجرين و الانصار و أعز اللّه جنده باجتماع الكلمة و الدار أذن اللّه له في الانتقام من أعدائه و الانتصار فعقد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الألوية للامراء و جهز السرايا و شن الغارات على من داناه من مشركي العرب و حين فرغ منهم تطاول الى تخوم الشام و بلاد العجم مرة بنفسه كغزوة تبوك و مرة سراياه و بعوثه كغزوة مؤتة و حتى كتب آخرا الى ملوك الاقاليم يخوفهم و يتهددهم و يدعوهم الى طاعته فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشى و ملوك اليمن و ملك عمان و منهم من هادنه و اتحفه بالهدايا كهرقل و ملك ايلة و المقوقس صاحب مصر و منهم من يعصي فأظفره اللّه به و وفدت الوفود من حولها (يهذون) بالذال المعجمة من هذى يهذي تكلم بغير معقول (الجحفة) بالضم ثم السكون و الفاء قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل و هى ميقات أهل مصر و الشام ان لم يروا على المدينة ذكر ذلك ياقوت و قال روي ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نعس ليلة في بعض أسفاره إذ استيقظ فايقظ أصحابه و قال مرت بي الحمى في صورة امرأة ثائرة الرأس منطلقة الى الجحفة (الاقتار) الضيق في النفقة (مستوفزين) غير مطمئنين من قولهم استوفز في قعدته اذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن فيه و هو كناية عن العجلة (الالوية) جمع لواء و هو العلم (السرايا) جمع سرية بمهملة فراء الطائفة من الجيش تكون من خمسة أنفس الى ثلاثمائة أو اربعمائة كذا في القاموس (شن) بمعجمة فنون أي صبها عليهم من كل وجه (داناه) قرب إليه (تطاول) أي امتد نظره (تخوم) جمع تخم بتاء فوقية مضمومة فخاء معجمة ساكنة الفصل بين الارض من المعالم و الحدود (هادنه) من المهادنة و هى المصالحة