بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢١٢ - مطلب في الكلام على غزوة حمراء الاسد
فلما علم بهم النبيّ ٦ ندب أصحابه للخروج موريا من نفسه القوة و قال لا يخرجن معنا الامن حضر يومنا بالامس فانتدب منهم سبعون رجلا فهم الذين استجابوا للّه و للرسول من بعد ما أصابهم القرح فلما بلغوا حمراء الأسد و هي على ثمانية أميال من المدينة مر بهم معبد الخزاعي و كانت خزاعة نصحاء لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مسلمهم و كافرهم فعزى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بمن أصيب من أصحابه ثم جاوزهم فلما انتهى الى قريش أخبرهم بمخرج رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فهول بجيوشه قال و اللّه لقد حملنى ما رأيت على ان قلت شعرا
كادت تهد من الاصوات راحلتي* * * اذ مالت الارض بالجرد الابابيل
فى أبيات أنشدها فثنى ذلك أبا سفيان و من معه على الرجوع و مر عليهم ركب من عبد القيس فجعل لهم أبو سفيان جعلا على أن يخبروا رسول اللّه ٦ و من معه ندموا على انصرافهم و تلاوموا و قالوا لا محمدا قتلتم و لا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى اذا لم يبق الا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم (موريا) باسكان الواو و بفتحها و تشديد الراء (من حضر يومنا) أي وقعتنا (سبعون رجلا) منهم العشرة و عبد اللّه بن مسعود و حذيفة بن اليمان و خالد بن عبد اللّه رضى اللّه عنهم (الذين استجابوا) أي أجابوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ أى نالهم (القرح) الجرح (معبد الخزاعي) أسلم بعد ذلك عده أبو الحسن العسكرى في الصحابة (عزى رسول اللّه ٦) فقال يا محمد و اللّه لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك و لوددنا ان اللّه أعفاك فيهم كما في تفسير البغوي و غيره (فلما انتهى الى قريش) و هم حينئذ بالروحاء مجمعين الرجعة الى رسول اللّه ٦ و قالوا قد أصبنا أصحابه و قادتهم فلنكر على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأي أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم (و هول بجيوشه) و قال هذا جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم و ندموا على صنيعهم و فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال و يحك ما تقول قال و اللّه ما أراك ترتحل حتى تري نواصى الخيل قال فو اللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فانى انهاك عن ذلك (فو اللّه لقد حملني ما رأيت على ان قلت فيهم أبياتا) هذا لفظ البغوي (كادت) أى قربت (تهد) تدك (من) كثرة (الاصوات راحلتي اذ مالت) في تفسير البغوي اذ سالت (الارض بالجرد) جمع أجرد يقال فرس أجرد اذا رقت شعرته و قصرت و هو مدح في الخيل (الابابيل) أى الكثيرة المتفرقة التي يتبع بعضها بعضا قال أبو عبيدة أبابيل جماعات في تفرقة يقال جاءت الخيل الابابيل من هاهنا و هاهنا (فثنى ذلك أبا سفيان) أي أرجعه (و مر عليهم ركب من عبد القيس) زاد البغوي فقالوا اين تريدون قالوا نريد المدينة قالوا و لم قالوا نريد الميرة قال