بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٦ - الكلام على غزوة الخندق و خبرها تفصيلا
قالوا عضل و القارة ثم ان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعث الى عيينة بن حصن الفزارى و الحارث بن عوف المري قائدى غطفان و أعطاهما ثلث ثمار المدينة على ان يفرقا الجمع و بعد المراوضة في ذلك استشار ٦ السعدين سيدي الانصار فقالا يا رسول اللّه امر أمرك اللّه به لا بد منه أم امر تحبه فتصنعه لنا قال بل رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت ان أكسر شوكتهم فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء على الشرك و هم لا يطمعون بتمرة منا الا قرى أو بيعا أ فحين اكرمنا اللّه بالاسلام و اعزنا بك نعطيهم أموالنا و اللّه لا نعطيهم الا السيف فقال له رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنت و ذاك و ترك ما كان هم به من ذلك ثم اقام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و العدو ليس بينهم قتال الا الرمي بالنبل و الحصا و مرة جاء عكرمة بن أبى جهل و عمرو بن عبد ود في فوارس من قريش فلما وقفوا على الخندق قالوا ان هذه لمكيدة ما كان العرب تكيدها ثم اقحموا خيولهم مهزما من الخندق و جالوا في السبخة فخرج عليهم أمير المؤمنين علي بن أبى طالب في نفر من المسلمين فأخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها و أقبلت خيل قريش نحوهم فقتل على ٧ عمرو بن عبد ود و ألقى (بعث الي عيينة بن حصن) و اسم عيينة حذيفة و سمى عيينة لشين كان بعينيه (و قالوا) امتثالا لامره ٦ (عضل) بفتح المهملة ثم المعجمة و لام (و القارة) بالقاف و عضل بطن من بني الهون و القارة أكمة سوداء فيها حجارة نزلوا عندها و هم أصحاب سرية الرجيع الذين قتلوا عاصما و أصحابه و معناه وجدنا عندهم غدرا كغدر عضل و القارة (المرى) بضم الميم نسبة الي مرة القبيلة المعروفة ابن غطفان (غطفان) بفتح المعجمة فالمهملة (فاعطاهما ثلث ثمار المدينة) فيه جواز اعطاء المال للعدو لمصلحة المسلمين و قد صالح معاوية ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه ذكره أبو عبيد (و بعد المراوضة) بالراء و المعجمة و كانوا قد كتبوا الكتاب و لم يقع الشهادة كما في تفسير البغوي (شوكتهم) أى قوتهم (بتمرة) بالفوقية و اسكان الميم (قرى) أى ضيافة (نعطيهم أموالنا) زاد البغوى مالنا بهذا من حاجة (و اللّه ما نعطيهم الا السيف) حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم (و ترك ما هم به من ذلك) فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا (عكرمة) بكسر المهملة و الراء و سكون الكاف أسلم عام الفتح (ابن عبد ود) بضم الواو و فتحها و زاد البغوي و هبيرة بن أبى وهب المخزومي و نوفل بن عبد اللّه و ضرار بن الخطاب و مرداس أخو بني محارب (لمكيدة) بفتح الميم و كسر الكاف و سكون التحتية أى مكر و حيلة (مهزما) بالزاي أى مكانا ضيقا (السبخة) يعني سبخة المدينة (الثغرة) بتثليث المثلثة (فقتل على عمرو بن عبد ود) قال البغوي و كان عمرو قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق جاء معلما ليرى مكانه فلما وقف هو و خيله قال له على يا عمرو انك كنت عاهدت اللّه ان لا يدعوك رجل من قريش الى خلتين الا أخذت منه احداهما قال أجل