بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٣ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إنا لم نجيء لقتال أجد و لكنا جئنا معتمرين و ان قريشا قد نهكتهم الحرب و اضرب بهم فان شاءوا ماددنهم مدة و يخلوا ما بيني و بين الناس فان اظهر فان شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا و الا فقد جموا و ان هم أبوا فو الذي نفسي بيده لاقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتى و لينفذن اللّه أمره قال بديل فسابلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا قال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل و سمعناه يقول قولا فان شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء و قال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا و كذا فحدثهم بما قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أى قوم أ لستم بالوالد قالوا بلى قال أ و لست بالولد قالوا بلى قال فهل أنتم تتهموننى قالوا لا قال أ لستم تعلمون اني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا على جئتكم باهلي و ولدى و من أطاعني قالوا بلي فقال فان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها و دعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) معهم بذوات الالبان من الابل ليتزودوا بالبانها و لا يرجعوا حتى يمنعوه من دخول مكة قال في التوشيح و كني بذلك عن النساء معهن الاطفال أي خرجوا معهم بنسائهم و أولادهم لارادة طول المقام (نهكتهم) بفتح النون و كسر الهاء و فتحها اضعفتهم و أثرت فيهم (ماددتهم) أي جعلت بيني و بينهم مدة نترك فيها القتال (فان اظهر فان شاءوا) هذا شرط بعد الشرط و تقديره فان ظهر غيرهم على كفاهم المؤنة و ان اظهر انا على غيرهم فان شاءوا اطاعونى و الا فلا تنقضي مدة الصلح الا و قد (جموا) بفتح الجيم و تشديد الميم المضمومة أي استراحوا و قووا (على أمري هذا) يريد الاسلام (حتى) اقتل و (تنفرد سالفتي) بمهملة و كسر اللام بعدها فاء أي صفحة عنقي و كني بذلك عن القتل لان القتيل تنفرد مقدمة عنقه (و لينفذن) بضم أوله و فتح النون و كسر الفاء المشددة و سكون النون مع التخفيف أي ليمضين اللّه أمره في نصر دينه (فقال سفاؤهم) أى ذوو العقول السخيفة منهم قال في التوشيح سمى منهم الحكم بن أبي العاص و عكرمة بن أبي جهل (هات) بكسر التاء كما مر (عروة بن مسعود) الثقفي هو الذي قتله قومه حين اسلم فبلغ النبي ٦ خبره فقال ان مثله في قومه كمثل صاحب يس و سيذكر المصنف ذلك فيما بعد (أ لستم بالوالد و الست بالولد) هذا هو الصواب لان أم عروة سبيعة بنت عبد شمس منهم و وقع لابي ذر في صحيح البخاري أ لستم بالولد و الست بالوالد و هو خطأ (استنفرت) أى دعوت لنصركم (عكاظ) فيه الصرف و تركه كما مر (بلحوا) بالموحدة و تشديد اللام المفتوحتين ثم حاء مهملة مضمومة أى امتنعوا علي و تباعدوا بي و التبلح التمنع من الاجابة (عرض عليكم) للكشميهنيّ في صحيح البخاري لكم (خطة) بضم المعجمة أى خصلة كما مر (رشد) أى خير و صلاح و انصاف (آتيه) باثبات الياء على الرفع و حذفها