بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠ - مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة
أرض اللّه الى و لو لا اني أخرجت منك ما خرجت صححه الترمذي.
و عن أبي شريح العدوى انه قال لعمرو بن سعيد و هو يبعث البعوث الى مكة أذن لى أيها الامير أحدثك حديثا قام به رسول اللّه ٦ الغد من يوم الفتح فسمعته اذناى و وعاه قلبى و أبصرته عيناي حين تكلم به انه حمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ان مكة حرمها اللّه و لم يحرمها الناس فلا يحل لامرء يؤمن باللّه و اليوم الآخر ان يسفك بها دما و لا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول اللّه ٦ فقولوا له ان اللّه أذن لرسوله و لم يأذن لكم و انما اذن لى ساعة من نهار و قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس و ليبلغ الشاهد الغائب.
و في مسند أبى داود الطيالسى من رواية عبد اللّه بن الزبير و رفعه ان الصلاة في المسجد بأسفل مكة عند منارة المسجد الذي على جياد و كان عندها سوق الخياطين و ما في الطبراني انها شرقى مكة تصحيف (و عن أبي شريح) أخرجه عنه مالك و الشيخان و الترمذي و النسائى و هو باعجام الشين و اهمال الحاء مصغر (العدوي) قال النووي و يقال له الكعبي و الخزاعى و اسمه خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد أو عبد الرحمن أو هانئ بن عمرو أقوال أسلم قبل فتح مكة و توفي بالمدينة سنة ثمان و ستين (لعمرو بن سعيد) ابن الاسد بن العاص الاموي يكني أبا أمية قال في التوشيح ليس صحابيا و لا من التابعين باحسان قال الذهبي خرج على عبد الملك ثم خدعه و أمنه فقتله صبرا سنة سبعين (و هو يبعث البعوث) أى يرسل الجيوش (الى مكة) لقتال عبد اللّه بن الزبير لامتناعه عن متابعة يزيد بن معاوية و اعتصامه بالحرم و كان عمرو و الى يزيد على المدينة (أحدثك) مجزوم بالجزاء (الغد) بالنصب (فسمعته أذناى و وعاه قلبي و أبصرته عيناي) قال ذلك مبالغة في تحقيق حفظه اياه و تيقنه زمانه و مكانه و لفظه (حرمها اللّه و لم يحرمها الناس) أى ان تحريمها كان يوحى من اللّه تعالى لا انها اصطلح الناس على تحريمها (يسفك بها دما) بكسر الفاء على المشهور و حكى ضمها أى يسل (و انما أذن لي ساعة من نهار) كانت تلك الساعة من طلوع الفجر الى العصر و فيه حجة لمن يقول ان مكة فتحت عنوة و هو مذهب أبي حنيفة و الاكثرين و قال الشافعي و جماعة فتحت صلحا و تأولوا الحديث على ان القتال كان جائزا له ٦ في مكة و لو احتاج إليه لفعله و لكن لم يحتج إليه (و ليبلغ الشاهد الغائب) فيه وجوب نقل العلم و إشاعة الدين و السنن و الاحكام و تتمة الحديث فقيل لابي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ان الحرم لا يعيذ عاصيا أى لا يعصمه و لا فارا بخربة بفتح المعجمة و سكون الراء على المشهور و يقال بضم المعجمة قالوا و أصلها سرقة الابل ثم أطلقت على كل جناية و في صحيح البخاري انها البلية و قال الخليل انها الفساد في الدين (أبي داود) اسمه سليمان بن داود بن الجارود توفي سنة أربع و عشرين و مائتين (الطيالسى) بفتح المهملة و التحتية المخففة و كسر اللام (من رواية عبد اللّه بن الزبير) أخرجه عنه أيضا أحمد و ابن حبان و أخرجه أحمد و ابن ماجه من حديث