بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٤ - مطلب في الكلام على وصوله
لكلثوم بن الهدم و ورد في فضله أحاديث كثيرة و كان (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) يأتيه في كل اثنين و خميس راكبا و ماشيا و يصلى فيه و أثنى اللّه سبحانه و تعالى عليه و على أهله بالطهارة و هو أوّل مسجد بني في الاسلام قيل و كان نزوله بقباء على كلثوم بن الهدم و قيل على سعد بن خيثمة و سار من قباء يوم الخميس و قيل يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن وادى رانوناء و كانت أوّل جمعة صلاها بالمدينة. قلت و اتخذ موضع مصلاه مسجدا و سمى مسجد الجمعة و هو مسجد عتبان بن مالك الذي شكى الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انه يحول بينه و بينه السيل و لما ركب رسول اللّه ٦ من قباء كان كلما حاذى أومر على دار من دون الانصار اعترضوه و لزموا بزمام ناقته يقولون هلم يا رسول اللّه ٦ الى القوة و المنعة فيقول لهم خلوا سبيلها فانها مأمورة و قد أرخى لها زمامها و ما يحركها و هى تنظر يمينا و شمالا و الناس كنفتيها حتى بركت حيث بركت على باب مسجده ثم ثارت و هو عليها فسارت حتى بركت على باب أبى أيوب الانصاري ثم التفتت يمينا و شمالا ثم ثارت و بركت في مبركها الاول و القت جرانها بالارض و أرزمت فنزل عنها و قال هذا المنزل ان شاء اللّه تعالى فاحتمل أبو أيوب رحله و أدخله بيته فاختار اللّه له (كلثوم بن الهدم) بكسر الهاء و سكون الدال بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن مالك بن الاوس الأوسي الانصاري أوّل من مات من أصحاب رسول اللّه ٦ بالمدينة ثم مات بعده أسعد بن زرارة (سعد بن خيثمة) بن الحارث تقدم نسبه و ذكره و اختلف أصحاب المغازي على أيهما نزل ٦ قال ابن اسحاق نزل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بقباء على كلثوم بن الهدم و كان اذا خرج منه جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة و كان يقال له بيت العزاب (عبان) بكسر أوله و قيل بالضم (ابن مالك) ابن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الانصاري الخزرجي السالمى قال ابن حجر بدرى عند الجمهور و لم يذكره ابن اسحاق فيهم و حديثه في الصحيحين و انه كان امام قومه بنى سالم و ذكر ابن سعد ان النبي ٦ آخى بينه و بين عمر ابن الخطاب مات في خلافة معاوية و قد كبر (كنفتيها) الكنف بفتحتين الجانب و اكتنفه القوم كانوا منه يمنة و يسرة (جرانها) بكسر الجيم مقدم عنق البعير من مذبحه الى منحره فاذا برك البعير و مد عنقه على الارض قيل القى جرانه بالارض (أبو ايوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو أيوب الانصاري النجاري معروف باسمه و كنيته و أمه هند بنت سعيد بن عمرو من بنى الحارث بن الخزرج و أبو أيوب هذا من السابقين شهد العقبة و بدرا و ما بعدهما قال ابن حجر نزل عليه النبيّ