بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٦ - مطلب في بنائه
و آله و سلم بعائشة و هي بنت تسع سنين و كان عقد بها بمكة قبل ذلك و هي بنت ست و قيل سبع و عنها قالت تزوجت رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) في شوال و بنى بى في شوال و أي نساء رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) كانت احظى عنده مني و كانت عائشة تستحب ان تدخل نساؤها في شوال رواه مسلم* و في صفر منها تزوج أمير المؤمنين علي فاطمة رضى اللّه عنهما و لها خمس عشر سنة و خمسة أشهر و نصف و قيل ثمانية عشر سنة و اللّه أعلم و لعلي يومئذ احدى و عشرون سنة و دخل بها في ذى الحجة بعد وقعة احد و سيأتي خبر تزويج فاطمة و عائشة في موضعه من هذا الكتاب* و فيها فرضت صدقة الفطر قيل و الاصل في وجوبها من كتاب اللّه تعالى قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ذهب كثير من المفسرين الى ان المراد بذلك صدقة الفطر و صلاة العيد بعدها قلت و فيه حديث مرفوع خرجه الدّارقطني و اللّه اعلم و اعترض بعضهم على هذا بأن السورة مكية و لم يكن بمكة عيد و لا زكاة فطر قال الامام الحسين بن مسعود البغوي يحتمل ان يكون النزول سابقا على الحكم كما في غيره و اللّه اعلم و اما من السنة فما ثبت في الصحيحين و غيرهما من رواية ابن عمر قال فرض رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد و الحر و الذكر و الانثى و الكبير و الصغير من المسلمين و أمر بها ان تؤدى أي من السنة الثانية و الذي في الاصابة و كان دخوله بها في شوال في السنة الاولى كما أخرجه ابن سعد عن الواقدي عن أبي الرجال عن أبيه عن أمه عمرة عنها رضى اللّه عنها قالت اعرس بى على رأس ثمانية أشهر ثم حكى ما ذكره المصنف و سيأتى تفصيل ذلك عن المؤلف (ان تدخل نساؤها) كذا بالبناء للمجهول فيكون المعنى نساء ذويها و أقاربها (و في) شهر (صفر منها) أى من السنة الثانية (تزوج) أى عقد عليها و في الاصابة في أوائل المحرم و في تاريخ الخميس عقد عليها في رجب على الاصح و قيل في رمضان (و دخل في ذى الحجة بعد وقعة أحد) حكى ذلك ابن عبد البر و وقعة أحد كانت في شوال سنة ثلاث اتفاقا و رده في الاصابة و سيأتى تفصيل ذلك كما وعد به المؤلف (و فيها) أي في هذه السنة (صدقة الفطر) في المواهب قبل العيد بيومين (ابن عمر) هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و اذا أطلق لا يراد الا هو (صاعا) الخ و عند أبي داود و أحمد و الترمذي و حسنه صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو صاع من برّ أي قمح و ذكر أبو داود أن عمر بن الخطاب جعل نصف صاع من بر مكان هذه الاشياء و في الصحيحين ان معاوية هو الذي قوم ذلك و عند الدارقطني عن عمر أمر ٦ عمرو بن حزم بنصف صاع من حنطة و رواه أبو داود و النسائي عن ابن عباس مرفوعا و فيه فقال علي اما اذا وسع اللّه فاوسعوا اجعلوه صاعا من بر و غيره