بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦١ - مطلب في إسلام أبي هريرة رضي اللّه عنه و بعض خبره
و سأخبركم عن ذلك ان اخواني من المهاجرين و الانصار كان يشغلهم الصفق بالاسواق و كنت ألزم رسول اللّه على ملء بطني فأشهد اذا غابوا و احفظ اذا نسوا و لقد قال لهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوما أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثى هذا ثم يجمعه الى صدره فانه لم ينس شيئا سمعه فبسطت بردة كانت على جنى حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها الى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثنا به فلولا آيتان أنزلهما اللّه في كتابه ما حدثت شيئا أبدا «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى» الى آخر الآيتين و مع ذلك فقد امسك عن بعض ما أسمع خشية الفتنة و ان لا تبلغه الافهام روي عنه قال اعطانى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ٦ و يحاسب من ظن بي سوءا (و سأخبركم) (عن) سبب (ذلك) أي كوني أكثرهم حديثا (شغلهم) بفتح أوله و حكى ضمه قال النووى و هو غريب (الصفق) بفتح المهملة و سكون الفاء و هو ضرب اليد على اليد كناية عن التبايع لجريان عادة المتبايعين بضرب يده على يد صاحبه (بالاسواق) جمع سوق يؤنث و يذكر و سميت به لقيام الناس فيها على سوقهم (القيام على أموالهم) و للبخاري العمل في أموالهم و لمسلم في رواية أخرى عمل أرضهم (على ملء بطنى) و للبخارى و أن أبا هريرة كان يلزم رسول اللّه ٦ لشبع بطنه و لمسلم في أخرى كنت أخدم رسول اللّه ٦ على ملء بطنى و معناه كما قال النووي اقنع بقوتى و لا أجمع مالا لذخيرة و لا غيرها و لا أزيد على قوتها و المراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة و ليس هو من الخدمة بالاجرة و في حديث أبي هريرة هذا دليل على ذكر جواز الشخص نفسه بفضله اذا ترتب على ذلك مصلحة (فاشهد اذا غابوا و احفظ اذا نسوا) و للبخاري و يحضر ما لا يحضرون و يحفظ ما لا يحفظون (أيكم يبسط ثوبه) للبخاري اني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال ابسط رداءك (فبسطت بردة كانت على جنبي) زاد الترمذي فحدثني كثيرا يؤخذ من ذلك ندب بسط رداء عند قراءة القرآن و الحديث و الدعاء ثم جمعه الى الصدر و للبخاري فغرف بيده ثم قال ضمه فضممته قال في التوشيح لم يذكر المغترف منه و كأنها كانت اشارة محضة انتهى و انما غرف ٦ في الرداء ليجمع به البركة من كفيه ٦ (حتى فرغ من حديثه) و كان ذلك الحديث ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض اللّه عز و جل فيتعلمهن و يعلمهن الا دخل الجنة أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحسن عن أبي هريرة (فما نسيت إلي آخره) فيه معجزة ظاهرة له ٦ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى) نزلت فيمن كتم من اليهود صفة محمد ٦ و آية الرجم و غيرها من الاحكام التي كانت في التوراة (الى آخر الآيتين) و للبخارى الي قوله الرحيم (روى عنه قال أعطاني رسول اللّه ٦ الى آخره) رواه البخاري بلفظ حفظت من رسول اللّه ٦ وعائين أى نوعين من العلم قال في التوشيح من اطلاق المحل على الحال (أما