بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٠ - مطلب في إسلام أبي هريرة رضي اللّه عنه و بعض خبره
فخرجت مستبشرا بدعوة رسول اللّه ٦ فلما جئت فصرت الى الباب فاذا هو مجاف فسمعت أمي خشفة قدمي فقالت مكانك يا أبا هريرة و سمعت خضخضة الماء قال فاغتسلت و لبست درعها و عجلت عن خمارها و فتحت الباب ثم قالت يا أبا هريرة اشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله قال فرجعت الى رسول اللّه ٦ فأتيته و أنا أبكي من الفرح قال قلت يا رسول اللّه ابشر فقد استجاب اللّه دعوتك و هدى أم أبي هريرة فحمد اللّه و أثنى عليه و قال خيرا قال قلت يا رسول اللّه ادعو اللّه أن تحببني انا و أمي الى عباده المؤمنين و يحببهم إلينا قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اللهم حبب عبيدك هذا يعنى أبا هريرة و أمه الى عبادك المؤمنين و حبب إليهم المؤمنين فما خلق اللّه مؤمنا سمع بي و لا يرانى الا أحبنى و مع تأخر اسلامه فقد روى العدد الكثير و روى عنه الجم الغفير حتى لا يعلم فى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) احفظ منه و لا أوسع منه رواية و ذلك بخصيصة خاصة حصلت له و هى ما رويناه في الصحيحين عنه و اللفظ لمسلم قال يقولون ان أبا هريرة قد أكثر و اللّه الموعد و يقولون ما بال المهاجرين و الانصار لا يحدثون بمثل أحاديثه و قوله اللهم حبب عبيدك هذا الى آخره دليل علي جواز التحصين بالدعاء (مجاف) بضم الميم و تخفيف الجيم آخره فاء خفيفة أي مغلق و اجاف الباب اذا أغلقه (خشفة قدمي) بمعجمتين الاولى مفتوحة و الثانية ساكنة و الخشف و الخشفة صوت حركة ليست شديدة (مكانك) بالنصب علي الاغراء أى الزم (خضخضة) بمعجمتين مكررتين أى صوت تحريكه (و لبست) بكسر الموحدة (درعها) أي قميصها (و عجلت عن خمارها) مبادرة منها الى اخبار أبي هريرة بما يشرح له صدره (أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد ان محمد عبده و رسوله) فيه سرعة استجابة دعائه ٦ بعين ما سأل و ذلك من اعلام النبوة (فحمد اللّه الى آخره) فيه استحباب حمد اللّه و الثناء عليه عند حصول النعم (فقد روى العدد الكثير) في كتب الامهات و غيرها حتى قال سعيد بن أبي الحسن و ابن حنبل انه أكثر الصحابة حديثا و هو ظاهر (حتى لا يعلم في أصحاب رسول اللّه ٦ احفظ و لا أوسع رواية منه) روي عنه انه قال أنا أكثر الصحابة حديثا الا ما كان من عبد اللّه بن عمرو فانه كان يكتب و لا أكتب و ظاهر هذا مساواة عبد اللّه له لكن ما نقل و روي من حديث أبى هريرة أكثر (فائدة) قال أحمد بن حنبل ستة من أصحاب رسول اللّه ٦ أكثر و الرواية عنه عبد اللّه بن عمرو و أبو هريرة و ابن عمر و عائشة و جابر بن عبد اللّه و ابن عباس و أنس انتهى (و هي ما روينا في الصحيحين) و سنن الترمذي و طبقات ابن سعد (قد أكثر) أي أكثر الحديث و جاء بأحاديث لم نسمعها (و اللّه) بالرفع (الموعد) بفتح الميم و كسر المهملة أي فيحاسبنى ان كنت تعمدت كذبا على رسوله