بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٩ - مطلب في بناء قريش الكعبة و وضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت
فقالت اللّه هو السلام و منه السلام و على جبريل السلام و أمره أيضا أن يبشرها بيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب و سيأتي فيها مزيد ذكر في الباب الخامس عند تراجم أزواج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان شاء اللّه تعالى* و لما بلغ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خمسا و ثلاثين سنة ظهرت و بهرت أمارات خبره ظهور نار القرى و اشتهرت بركته و أمانته في أم القرى. ففي هذه السنة ولدت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)
[مطلب في بناء قريش الكعبة و وضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت]
و فيها بنت قريش الكعبة و تقسمتها أرباعا فلما انتهوا إلى موضع الحجر الاسود تنازعوا أيهم يضعه في موضعه ثم اتفقوا أن يحكموا أوّل داخل عليهم من بني هاشم من باب بنى شيبة فكان (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أوّل من ظهر لابصارهم فأخبروه فبسط (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) رداءه و وضع الحجر فيه و أمر أربعة من رؤسائهم أن يحملوه معا الى منتهى موضع الحجر ثم أخذه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بيده الكريمة المباركة و وضعه في موضعه و في الصحيح انهم كانوا يجعلون أزرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة استدل به أبو بكر بن أبي داود على تفضيل خديجة على عائشة لان عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه و لم يبلغها السلام من اللّه تعالى (فقالت اللّه هو السلام و منه السلام و على جبريل السلام) من زيادات الطبراني و قد يؤخذ منه ان الشخص اذا أرسل إليه السلام يبدأ في الجواب بالمسلم ثم بالرسول و هو خلاف المعروف (ببيت) قال الخطابي و غيره المراد به هنا القصر (من قصب) بفتح القاف و المهملة بعدها موحدة قال النووي قد جاء في الحديث مفسرا ببيت من لؤلؤة مخبأة و فسروه بمجوفة انتهي (قلت) و في الطبراني من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول اللّه اين أمي قال في بيت من قصب قلت أمن هذا القصب قال لا بل من القصب المنظوم بالدر و اللؤلؤ و الياقوت (لا صخب) بمهملة فمعجمة مفتوحتين و هو الصوت المختلط المرتفع و لغة ربيعة فيه بالسين (نصب) هو المشقة و التعب. قال النووي و يقال فيه نصب بضم النون و سكون المهملة كحزن و حزن و الفتح أشهر و به جاء القرآن أى في قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ و قد نصب بفتح النون و كسر الصاد (عند تراجم) جمع ترجمة و أصلها التعبير عن لغة باخرى (و لما بلغ ٦ خمسا و ثلاثين سنة ظهرت و بهرت امارات خبره ظهور) منصوب على المصدر (القرى) بكسر القاف الضيافة (ولدت فاطمة) انما ذكر ولادتها دون اخواتها مع انهن أكبر منها كما سيأتي لفضلها عليهن بل على نساء العالمين و سيأتي ان وفاتها بعد أبيها بستة أشهر فجملة عمرها ثمان و عشرون سنة و أشهر (الكعبة) سميت بذلك لارتباعها و قيل لارتفاعها و من أسمائها البيت الحرام و المسجد الحرام و البنية و المذبحة (و تقسمتها ارباعا) فكان ما يلى الباب لبني عبد مناف و بني زهرة و ما بين ركن الحجر و اليمانى لبني مخزوم و تيم و قبائل من قريش و كان ظهرها لبنى سهم و جمح و كان سوى الحجر لبني عبد الدار و بني أسد و بني كعب (ثم اتفقوا ان يحكموا أوّل داخل عليهم الى آخره) كان ذلك بمشورة أبى أمية المخزومي و أبى حذيفة بن المغيرة قاله ابن الاثير و غيره (من باب بني شيبة) هو المعروف الآن بباب السلام (و في) الحديث (الصحيح)