بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٧ - فصل في المسجد الشريف النبوى و عمارته
في بنائه و اعانه عليه المسلمون و كان ينقل معهم اللبن و يقول
هذا الحمال لاحمال خيبر* * * هذا أبر ربنا و اطهر
فقال قائل من المسلمين
لئن قعدنا و النبيّ يعمل* * * لذاك منا العمل المضلل
و أرتجز أمير المؤمنين على كرم الله وجهه في الجنة شعرا فقال
لا يستوى من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا
قيل دخل عمار بن ياسر و قد اثقلوه باللبن فقال يا رسول اللّه قتلونى يحملون علىّ ما لا يحملون فجعل رسول اللّه ٦ ينفض عنه التراب و يقول ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية و بناه رسول اللّه ٦ مربعا و جعل قبلته الى بيت المقدس و طوله سبعين ذراعا في ستين أو يزيد و جعل له ثلاثة أبواب و لم يسطحوه فشكوا الحر فجعلوا خشبه و سواريه جذوعا و ظللوا بالجريد ثم بالخصف فلما و كف طينوه بالطين و جعلوا وسطه رحبة و كان جداره قبل أن يظلل قامة و أشبرا و بقي كذلك الى خلافة عمر فزاد فيه و قال بعضهم بناه حينئذ أقل من مائة في مائة فلما فتح خيبر زاد عليه مثله و اللّه أعلم. و أما دار أبي أيوب الانصارى التي نزلها رسول اللّه ٦ فقال المطرى في تاريخه هي اليوم مدرسة للمذاهب الاربعة اشترى عرصتها الملك المظفر احد بنى أيوب بن شادي و بناها و وقفها على أهل المذاهب الاربعة من أهل السنة و الجماعة و وقف عليها أوقافا بميافارقين.
يتيمان لى و سأرضيهما فدفعها عنه أبو بكر (هذا الحمال) بكسر الحاء أي المحمول و هو اللبن و قوله (لاحمال خيبر) أى ما يحمل منها من تمر و زبيب و غير ذلك (يدأب) أي يستمر في عمله لا ينقطع عنه (حائدا) بمهملة ممدودة من حاد عن الشيء اذا ابتعد عنه و لم يتعرض له (انما تقتلك الفئة الباغية) الفئة الجماعة من الناس تقل و تكثر و الباغية الخارجة عن سنن الاستقامة و قد قتلته فئة معاوية يوم صفين و يقال ان عليا رضى اللّه عنه كتب الى معاوية يحتج عليه بقتل عمار فكتب إليه انما قتله من أخرجه (الملك المظفر) هو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي بالشين المعجمة و الدال المهملة و في هامش نسخة من الاصل بالشين و الذال المعجمتين و الاول حكاه السبكي في طبقات الشافعية ابن مروان الدويني الاصل التكريتى المولد المشهور بالسلطان صلاح الدين ولد سنة ٥٣٢ و أقام في السلطنة ٢٤ سنة يجاهد في سبيل اللّه بنفسه و ماله و كان ملكا عظيما عادلا شجاعا مظفرا صنف في سيرته القاضى ابن شداد و ابن واصل و آخرون عدة مؤلفات (ميافارقين) بفتح أوله و تشديد ثانيه ثم فاء و بعد الالف راء و قاف مكسورة و ياء و نون كذا ضبطه ياقوت في المعجم و قال هي أشهر مدينة بديار بكر