بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥١ - الباب الرابع في هجرته
البخاري عن أبي بكر قال رفعت رأسى فاذا أنا باقدام القوم فقلت يا رسول اللّه لو ان بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما و بعد الثلاث جاءهم الدليل بالراحلتين فارتحلوا فكانوا ثلاثة ركب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أبو بكر و الدليل و اردف أبو بكر خلفه عامر بن فهيرة ليخدمهما فأخذ بهم طريق السواحل و أخذت قريش عليهم بالرصد و الطلب و جعلوا دية كل واحد منهما لمن أسره أو قتله قال أبو بكر أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا و يومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فآتيناها و لها شيء من ظل قال ففرشت لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فروة كانت معى ثم اضطجع ثم انطلقت أنقض ما حوله فاذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له فهل في غنمك من لبن قال نعم قلت هل أنت حالب لي قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب كثبة من لبن و معى اداوة من ماء عليها خرقة قد روّأتها لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلت اشرب يا رسول اللّه فشرب حتى رضيت ثم ارتحلنا بعد ما زالت الشمس و الطب في أثرنا فاتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم و نحن في جلد من الارض فقلت يا رسول اللّه آتينا قال لا تحزن إن اللّه معنا فدعا عليه رسول اللّه فارتطمت به فرسه الى بطنها فقال انى قد علمت انكما قد دعوتما على فادعوا لي و اللّه لكما ان أرد عنكما الطلب فدعا اللّه فنجا فرجع لا يلقى أحدا الا قال قد كفيتم ما هاهنا فلا يلقى أحد الا رده قال و وفى لنا. و روي أنهم مروا على خيمتى بتقديم الباء الموحدة على النون أي لم يظنوا أحد فيه (طريق السواحل) قال ابن هشام في السيرة قال ابن اسحاق فلما خرج بهما دليلهما عبد اللّه بن أرقط سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل. قال ياقوت الساحل بعد الالف حاء مهملة و آخره لام موضع من أرض العرب بعينه كذا قال الازدي فيكون تعبير المؤلف بالسواحل جمع ساحل المراد به ساحل البحر غلطا و قد استوفي ابن هشام الطريق مكانا مكانا الى المدينة فانظره (كثبة) بضم الكاف قال أبو زيد الكثبة ملء القدح من اللبن (سراقة) بضم المهملة (بن مالك بن جعشم) بضم الجيم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي الكناني و قد ينسب الى جده يكنى أبا سفيان ذكر البخاري قصته هذه أسلم يوم الفتح و مات في خلافة عثمان سنة أربع و عشرين (جلد من الارض) قال في اللسان أرض جلد صلبة مستوية المتن غليظة (فارتطمت به فرسه)