بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧١ - الكلام على غزوة الخندق و خبرها تفصيلا
عليّ و لو رميته لاصبته فرجعت و انا امشي في مثل الحمام فلما اتيته فأخبرته خبر القوم و فرغت قررت فألبسنى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان و رواه ابن إسحاق بزيادات و فيه فلما رأى أبو سفيان ما فعل الريح و جنود اللّه بهم لا تقر لهم قدرا و لا بناء قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو قال حذيفة فأخذت بيد جليسي فقلت من أنت فقال سبحان اللّه أ ما تعرفني انا فلان بن فلان فاذا رجل من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر قريش انكم و اللّه ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع و اخلفتنا بنو قريظة و بلغنا عنهم الذي نكره و لقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فانى مرتحل ثم قام الى جمله و هو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله الا و هو قائم فسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين الى بلادهم و ذكر تمام الحديث* و لما انتهى الى النبيّ ٦ خبر انصرافهم قال الآن نغزوهم و لا يغزوننا نحن نسير إليهم و كان يقول في كثير من المواطن شكرا للّه و تذكرا لما أولاه لا إله إلا اللّه وحده أعز جنده و نصر عبده و غلب الاحزاب وحده و لا شيء بعده و كان مدة حصارهم الخندق بضعا و عشرين ليلة قريبا من شهر و قيل خمسة عشر (أخبرته خبر القوم) زاد البغوي فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل (قررت) بضم القاف و كسر الراء أي بردت زاد البغوي و ذهب عنى الدفء فأدناني النبيّ ٦ فأنامنى عند رجليه و ألقي على طرف ثوبه و التزق صدرى ببطن قدمه (عباءة) بفتح المهملة و بالمد كساء ذو خمل (يا نومان) بفتح النون و سكون الواو و هو كثير النوم (لا تقر لهم قدرا) بكسر القاف هو التور من الحجارة (فأخذت يد جليسي) انما فعل ذلك لئلا يتفطنوا له (فاذا رجل من هوازن) و لابن عائذ قبض حذيفة على يد رجل عن يمينه فقال من أنت قال معاوية بن أبي سفيان و قبض على يد آخر عن يساره فقال من أنت قال أنا فلان فلعل الرجل من هوازن هو هذا (بدار مقام) في سيرة ابن إسحاق بدار قرار (لقد هلك الكراع) بضم الكاف فيها أيضا لقد هلك الخف و الحافر (و لقينا) باسكان التحتية (فما أطلق عقاله الا و هو قائم) لشدة عجلته و مبادرته (فانشمروا) بالنون الساكنة فالمعجمة أى ارتفعوا (و ذكر تمام الحديث) يعنى رجوع حذيفة الى النبيّ ٦ و ما بعده (أولاه) أعطاه و صنع إليه (أعز جنده) المؤمنين (و نصر عبده) محمدا ٦ (و لا شيء بعده) قال في التوشيح ان جميع الاشياء بالنسبة الى وجوده كالمعدوم أو كلها يفنى و هو الباقى فهو بعد كل شيء و لا شيء بعده انتهى و فيه جواز ترجيز الذكر و الدعاء اذا لم يكن فيه تكلف (حم لا ينصرون) كان ذلك بامره ٦ كما في سنن أبى داود و الترمذى و غيرهما ان رسول اللّه ٦ قال ليلة الخندق. ان نمتم الليلة فقولوا حم أى و اللّه لا ينصرون انتهى و كأن لا ينصرون