بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٣ - تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل و ذكر بعض مناقبة و الكف عن ذكر أصحاب رسول اللّه إلا بخير
و ما أشد بغضا لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) منى و لا أحب إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل اللّه الاسلام فى قلبي أتيت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدى قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بما ذا قلت أن يغفر اللّه لى قال أ ما علمت ان الاسلام يهدم ما قبله و ان الهجرة تهدم ما قبلها و ان الحج يهدم ما كان قبله و ما كان أحد أحب إليّ من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لا أجل في عيني منه و ما كنت أطيق ان أملأ عيني منه اجلالا و لو شئت ان أصفه ما أطقت لانى لم أكن املأ عينى منه و لو مت على تلك الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالى فيها فاذا أنامت فلا تصحبني نائحة و لا نار فاذا دفنتموني فشنوا على التراب شنا ثم أقيموا حول قبرى قدر ما يذبح جزور و يقسم لحمها حتى استأنس بكم و انظر ما ذا رجع به رسل ربى «نصيحة عرضت» و هى ان ثم من يقع في عمرو بن العاص و معاوية و غيرهما من أجلاء الصحابة أو من شمله اسم الصحبة التي لا يوازيها عمل و ان جل و يتسببون لسبهم لهنات صدرت منهم مما تقدم الفوقية (و ما) نافيه أحد اسمها (أشد) خبرها (فلا بايعك) أى فاني جئت لابايعك (تشترط بما ذا) الباء زائدة للتأكيد أو ضمن تشترط معنى تحتاط قاله النووى (يهدم) أي يمحق و يذهب و لابن سعد من طريق الزبير و جبير بن مطعم الاسلام يجب (ما كان قبله) من الذنوب و ان عظمت قال تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ (و ان الحج) اذا لم يرفث و لم يفسق (يهدم ما كان قبله) و قال ٦ من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه أحمد و البخاري و النسائى و ابن ماجه و الدّارقطني و زاد و اعتمر كلهم عن أبي هريرة و الرفث يراد به الجماع و يراد به التعريض بالجماع و يطلق على الفحش في القول و هو المراد هنا و فاؤه مثلثة في الماضي و المضارع و الأفصح الفتح في الماضى و الضم في المضارع و الفسق معلوم و لم يذكر الجدال في الحديث اما من باب الاكتفاء أولد خوله في الرفث و الفسوق و قوله كيوم الافصح بناؤه على الفتح ثم المراد تكفير الصغائر دون الكبائر و التبعات على ما اعتمده النووى و غيره لكن قال في التوشيح ورد في حديث آخر أنه يكفر ذلك فيكون من خصائص الحج (أحد) اسم كان (أحب) خبرها (و لا أجل) أعظم (في عينيّ) بالتثنية (اجلالا) اعظاما (فلا تصحبني نائحة و لا نار) زاد ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر في الاستيعاب و شدوا على ازاري فاني مخاصم (فشنوا على التراب شنا) بالمعجمة و المهملة أي صبوا و قيل السن بالمهملة الصب من سهولة و بالمعجمة التفريق زاد من مر آنفا فان جنبى الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الايسر و لا تجعلن في قبري خشبة و لا حجرا (جزور) بفتح الجيم من الابل (لا يوازيها) بالزاي و التحتية أي لا يماثلها (لهنات) بهاء فنون