بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٨ - مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة و زواجه بها
الذي جعلنا من ذرية ابراهيم و زرع إسماعيل و ضئضئ معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سوّاس حرمه و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم ان ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به أحد الا رجح فان كان في المال قل فالمال ظل زائل و أمر حائل و محمد من قد عرفتم قرابته و قد خطب خديجة بنت خويلد و قد بذل لها من الصداق ما عاجله و آجله من مالى كذا و كذا و هو و اللّه بعد هذا له نبأ عظيم و خطب جليل و تزوجها (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و له من العمر خمس و عشرون سنة و هى يومئذ ابنة ثمان و عشرين سنة.
و روى انه أصدقها اثنتى عشرة أوقية من ذهب و قيل عشرين بكرة و بقيت عنده قبل الوحي خمس عشرة سنة و بعده الى ما قبل الهجرة بثلاث سنين و ماتت و لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و على آله و سلم تسع و أربعون سنة و ثمانية أشهر و كانت له وزير صدق و هي أوّل من أسلم من النساء و أتاه جبريل فقال اقرئ خديجة من ربها السلام فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يا خديجة هذا جبريل يقرئك من ربك السلام (ضئضئ) بمعجمتين أو مهملتين بينهما همزة ساكنة مهموز الآخر و هو الاصل و من أسمائه النجار بكسر النون و جيم مخففة آخره راء و الرسخ باعجام الخاء و اهمال السين و السنخ بكسر المهملة و سكون النون ثم معجمة و العنصر و العيص و الارومة و الجرثومة (حضنة بيته) جمع حاضن باهمال الحاء و اعجام الضاد و هو كل قائم بامر و منه حضن الصغير (وسواس حرمه) جمع سائس و هو القائم بالامر أيضا و منه سياسة الدابة (فان كان في المال قل) بضم القاف و تشديد اللام قال الجوهري القل و القلة مثل الذل و الذلة و في الحديث ألا و ان كل كثر فهو الى قل و كثر بضم الكاف أيضا (من الصداق) بفتح الصاد و كسرها و سمى صدقة بفتح الصاد و ضم الدال و قد يسكن الدال و قد يضمان يقال أصدقها و أمهرها و مهرها بمعنى واحد و قيل الصداق ما استحق بالتسمية في العقد و المهر ما استحق بغير ذلك و من أسمائه العقر و العليقة و الاجر و النحلة و الحبا و الطول و سمى صداقا لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح (نبأ) أي خبر (و خطب جليل) أى أمر عظيم (و تزوجها ٦) أي بتزويج ابنها قاله ابن اسحاق و نقل عن الزهري أو عمها عمرو بن أسد قاله الواقدي و هو الصحيح أو أخيها عمرو بن خويلد و هو ضعيف جدا (و روى أصدقها اثنتي عشرة أوقية من ذهب) زاد ابن الاثير و غيره و نشا بفتح النون و تشديد المعجمة أى نصفا و جملة ذلك خمسمائة درهم اسلامية لان الاوقية أربعون درهما (و ماتت) أي في شهر رمضان و دفنت بالحجون (وزير صدق) الوزير الموازر و هو المعاون (و أتاه جبريل) الى آخره أخرجه الشيخان و غيرهما من حديث أبي هريرة و أخرجه مسلم من حديث أبى أوفى و عائشة من غير ذكر السلام قال النووي و هذا الحديث من مراسيل الصحابة و هو حجة عند الجماهير و خالف فيه الاستاذ أبو اسحاق الاسفراييني لان أبا هريرة و عائشة و ابن أبى أوفى لم يدركوا أبا خديجة فهو محمول على انهم سمعوه من النبي ٦ (يا خديجة هذا جبريل الى آخره)