بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٤٦ - مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما و انشاده قصيدته المشهورة
و اساف و نائلة و هبل لاهل مكة و ذو الخلصة لخثعم و دوس فهدمها ٦ جميعا و مما ذكر أيضا اسلام عباس بن مرداس ذكره ابن هشام عقيب فراغه من قصة الفتح و كان من خبره انه كان لأبيه مرداس صنم يعبده يقال له ضمار فأوصاه به عند موته و قال له اعبد ضمارا فانه ينفعك و يضرك فبينما عباس يوما عنده اذ سمع مناديا من جوفه يقول
قل للقبائل من سليم كلها* * * أودى ضمار و عاش أهل المسجد
ان الذي ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتدى
أودى ضمار و كان يعبد مرة* * * قبل الكتاب الى النبيّ محمد
فحرقه عباس و لحق بالنبي ٦
[مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما و انشاده قصيدته المشهورة]
و مما ذكر هنا أيضا قصة كعب بن زهير بن أبى سلمى المزنى و كان ممن يهجو رسول اللّه ٦ و يؤذيه و كان كتب بالهاء وقف عليه بالهاء (اساف) بكسر الهمزة و تخفيف المهملة و بالفاء مصروف (و نائلة) بالنون و كسر الهمزة و المد غير مصروف (و) كذا (هبل) بالموحدة بوزن عمر (و ذوا الخلصة) بفتح المعجمة و اللام على المشهور و حكى عياض ضم المعجمة مع فتح اللام و حكى أيضا فتح المعجمة و سكون اللام (الخثعم) بفتح المعجمة و المهملة بينهما مثلثة ساكنة بوزن جعفر أبو قبيلة من معد* ذكر اسلام عباس بن مرداس (و كان من خبره انه كان لابيه مرداس صنم يعبده الى آخره) ظاهر كلام المصنف ان تكلم ضمار كان هو السبب في اسلام عباس بن مرداس و أخرج بن أبى الدنيا في سبب اسلامه من حديثه انه كان في لقاح له نصف النهار فطلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض فقال لى يا عباس بن مرداس أ لم تر ان السماء كفت احراسها و ان الحرب جوعت أنفاسها و ان الجعال وضعت أحلاسها و ان الذي نزل عليه البر و التقى يوم الاثنين ليلة الثلثاء صاحب الناقة القصوى قال فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت و سمعت حتى جئت و ثنا لنا يقال له ضمار و ذكر القصة (ضمار) بكسر المعجمة مصروف و قيل بفتح المعجمة و بنائه على الكسر كحذام و قطام (أودى) بفتح الهمزة و سكون الواو و فتح المهملة أى سري الداء في كله (ضمار) بلا صرف لضرورة الشعر (قبل الكتاب) أى قبل نزوله (فحرقه عباس) بالنار (و لحق بالنبي ٦) زاد ابن أبي الدنيا في ثلاثمائة من قومه و فيه انهم لما قدموا المدينة دخلوا المسجد فلما رآهم النبي ٦ تبسم و قال يا عباس كيف اسلامك فقص عليه القصة فقال صدقت و أسلم هو و قومه قال عياض في الشفاء لما تعجب من كلام ضمار صنمه و انشاده الشعر الذي ذكر فيه النبي ٦ اذا طائر سقط فقال يا عباس أتعجب من كلام ضمار و لا تعجب من نفسك ان رسول اللّه ٦ يدعو الى الاسلام و أنت جالس فكان ذلك سبب اسلامه* ذكر قصة كعب بن زهير (بن أبي سلمى) بضم السين و اسم أبى سلمى