بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٩٦ - مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة و عودتهم بالخيبة
هجرة في الاسلام و لما وصلوا الحبشة و استقرت بهم الدار و أحسن لهم النجاشي الجوار
[مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة و عودتهم بالخيبة]
و نمت بذلك الاخبار اجتمع رأي من بمكة من المشركين الاغمار ان يوجهوا خلفهم من يردهم عليهم ليفتنوهم فبعثوا عبد اللّه بن ابى ربيعة المخزومي و عمرو بن العاصي السهمي و وجهوا معهم هدايا للنجاشي و خواصه فقدما على النجاشى و قدما له ما عندهما من الهدايا و كلماه في شأنهم و صدقهما وزراؤه لما أصابوا من الهدايا فعصم اللّه النجاشى و ثبته وردهم خائبين بهداياهم* و لما علم ابو طالب بما أجمعوا عليه من البعث الى النجاشى قال أبياتا و بعث بها الى النجاشى يحضه على حسن جوارهم و الدفع عنهم قال
الا ليت شعري كيف في النأي جعفر* * * و عمرو و أعداء العدو الاقارب
و هل نالت افعال النجاشي جعفرا* * * و اصحابه او عاق ذلك شاغب
(النجاشي) بفتح النون و كسرها و آخره مشدد و مخفف كما مر (و نمت) بالنون مخفف و مشدد (الاغمار) بالمعجمة جمع غمر بالضم و هو الجاهل (الهدايا) كانت من أدم و غيره (و خواصه) هو من يختصه لقربه و مشورته. و للبغوي و بطارقته بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر الباء. قال الشمنى نقلا عن ابن الجواليقي هو بلغة الروم القائد أي مقدم الجيوش و أميرها (وزراؤه) بضم الواو و فتح الزاي ممدود جمع وزير و هو في الاصل المعين و الموازر ثم استعمل في كل من كان مقربا عند السلطان (فعصم اللّه) أي فحفظ (النجاشى) من الكفر قال البغوي و ذلك ان كلا من الفريقين عرض عليه دينه فقال لجعفر تكلمت بامر عظيم فعلى رسلك ثم أمر بجمع كل قسيس و راهب فأنشدهم باللّه هل تجدون بين عيسى و بين القيامة نبيا مرسلا فقالوا اللهم نعم فسأل النجاشى جعفرا عن قول رسول اللّه ٦ و أمره و نهيه فاخبره بانه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقرأ عليهم كتاب اللّه فقال اقرأ على مما يقرأ عليكم فقرأ عليهم سورة العنكبوت و الروم و قيل سورة مريم ففاضت عينا النجاشي و أصحابه من الدمع فاستزاده فقرأ سورة الكهف فقال عمرو انهم يشتمون عيسى و أمه فسأل النجاشي عن ذلك فقرأ عليه سورة مريم فلما أتى ذكرهما رفع النجاشي نفثة من سواكه و أقسم ما زاد المسيح على ما يقولون هذا ثم أقبل على جعفر و أصحابه فقال اذهبوا فانتم سيوم بارضي بضم المهملة أى آمنون ثم بشرهم و قال ابشروا و لا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب ابراهيم فقال عمرو و من حزب ابراهيم قال هؤلاء و صاحبهم و من اتبعهم فانكر ذلك المشركون ثم رد النجاشى عليهما المال الذي حملوه و قال انه رشوة و قال ان اللّه ملكني و لم يأخذ مني رشوة قال جعفر و انصرفنا فكنا في خير دار و اكرام جوار و أنزل اللّه ذلك اليوم في خصومتهم في ابراهيم ان أولى الناس بابراهيم الآية (يحضه) باهمال الحاء و اعجام الضاد يحثه و زنا و معنى (ألا) هي كلمة تنبيه (ليت) تمن (شعرى) أى علمي (في النأي) أى في البعد مصدر نأى ينأى اذا بعد (نالت أفعال) بكسر التاء من نالت و بوصل الهمزة ليتزن البيت و ان كانت التاء في الاصل ساكنة و الهمزة مفصولة (أو عاق) بالمهملة و القاف أي منع (ذلك شاغب) بالمعجمتين فالموحدة صائح بأعلى صوته