بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٤ - مطلب فى قدوم الأنصار إليه
و استبعد ذلك كثير من الناس حتى ارتد من ضعف ايمانه ورق دينه ثم استوصفوه بيت المقدس و لم يكن أثبت صفاته فكرب (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كربا عظيما فرفعه اللّه له فجعل يخبرهم عنه و هو يبصره و في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق انه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) لما أخبر قومه بالرفقة و العلامة في عيرهم قالوا متى تجئ قال يوم الاربعاء فلما كان ذلك اليوم و أشرفت قريش ينظرون و قد ولى النهار و لم تجيء فدعا رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) فزيد له في النهار ساعة و حبست عليه الشمس (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)*
[مطلب فى قدوم الأنصار إليه ٦ و خبر بيعة العقبة الأولى]
و في موسم هذه السنة وافاه من الانصار اثني عشر رجلا و هم أسعد بن زرارة و عوف و معاذ ابنا عفراء و رافع بن العجلان و ذكوان بن عامر و عبادة بن الصامت و يزيد بن ثعلبة الخبر ليأتيه من اللّه من السماء الى الارض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أعجب مما تعجبون منه (ثم استوصفوه بيت المقدس و لم يكن أثبت صفاته) أي لم يكن عرفه حق المعرفة لان الاسراء وقع ليلا (فكرب ٦ كربا عظيما) فكان من اكرام اللّه تعالى له (فرفعه اللّه له) و في السيرة ان أبا بكر قال يا نبي اللّه أحدثت هؤلاء القوم انك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال نعم قال يا نبي اللّه فصفه لي فانى قد جئته قال الحسن فقال رسول اللّه ٦ فرفع لي حتى نظرت إليه فجعل رسول اللّه ٦ يصفه لابي بكر و يقول أبو بكر صدقت أشهد انك رسول اللّه قال حتى انتهى قال رسول اللّه ٦ لابي بكر و أنت يا أبا بكر الصديق فيومئذ سماه الصديق (يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (يوم الاربعاء) بالمد و هو بتثليث الباء و الاجود كسرها و قال ابن هشام فيه لغات فتح الهمزة و كسر الباء و كسر الهمزة و فتح الباء و كسرهما قال و هذه أفصح اللغات (و أشرفت قريش) أي أقبلت (و حبست عليه الشمس) أي ببطء تحركها و قيل توقفت و قيل ردت على ادراجها و حديث يونس هذا في حبس الشمس ذكره القاضي عياض في كتاب الشفاء في آخر فصل انشقاق القمر و حبس الشمس له ٦ و نوزع القاضي في هذا الباب و اللّه أعلم بالصواب
(و في موسم هذه السنة) أي السنة العاشرة من البعثة أراد اللّه عز و جل اظهار دينه و اعزاز نبيه ٦ و انجاز موعده له (وافاه من الانصار اثني عشر رجلا) فلقوه بالعقبة (و هم أسعد بن زرارة) ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو امامة (و عوف و معاذ) ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن النجار و هما (ابنا عفراء) و هؤلاء الثلاثة من بنى النجار ثم من بني مالك بن النجار (و رافع) بن مالك (بن العجلان) بن عمرو بن عامر بن زريق (و ذكوان) بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد (بن عامر) بن زريق و ذكوان هذا مهاجري انصارى قاله ابن هشام و السادس (عبادة ابن الصامت) بن قيس بن اصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم (و) السابع أبو عبد الرحمن (يزيد بن ثعلبة) بن