بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٦ - مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر و إسلامه
و اما سننه و تفاصيل أعماله و محظوراته فهي واسعة ليس هذا موضع بسطها و ستأتي جمل من ذلك في حجة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حجة الوداع و اللّه أعلم
[مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر و إسلامه]
و من حوادث هذه السنة قدوم ضمام بن ثعلبة أخى بني سعد بن بكر أهل رضاع النبي ٦ و قيل كان فدومه سنة سبع أو تسع و قد روينا حديثه في الصحيحين بألفاظ و معان مختلفة و حملنى ذلك على ان آتي بكل منهما على حدته اما رواية البخاري فقال حدثنا عبد اللّه بن يوسف ثنا الليث عن سعيد المقبرى عن شريك بن عبد اللّه بن ابي نمر انه سمع أنس بن مالك يقول بينما نحن جلوس مع النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد و النبيّ ٦ متّكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل المتكئ الأبيض فقال له الرجل يا ابن عبد المطلب فقال له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قد اجبتك فقال الرجل للنبي ٦ انى المصنف أركان العمرة و هى ما عدا الوقوف من أركان الحج (محظوراته) بالظاء المعجمة أى ممنوعاته من الحظر و هو المنع و من قوله تعالى وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً أي ممنوعا (موضع) بكسر الضاد و بالفتح خبر ليس (حجة الوداع) بالكسر بدل من الاول و من حوادث هذه السنة (ضمام) بكسر المعجمة و تخفيف الميم (أهل رضاع) بالكسر بدل من بنى (أو تسع) و هو الصواب كما جزم به ابن اسحاق و أبو عبيدة و غيرهما (و قد روينا حديثه في الصحيحين) و سنن أبي داود و الترمذي و النسائي كلهم عن أنس و رواه النسائي عن أبي هريرة أيضا (على حدته) أى على انفراده كما مر أوّل الكتاب (عبد اللّه بن يوسف) هو أبو محمد الدمشقى السيسى الكلاعي الحافظ قال ابن معين ما بقى في الموطأ أوثق منه توفي سنة سبع عشرة و مائتين (عن سعيد) هو ابن أبى سعيد كيسان قال أحمد ليس به بأس توفي سنة ثلاث و عشرين و مائة (المقبرى) بضم الباء و فتحها كان ينزل المقبرة فنسب إليها (شريك) بالمعجمة و الراء مكبر (ابن أبي نمر) بفتح النون و كسر الميم المدنى قال ابن معين لا بأس به و قال النسائي ليس بالقوي و أبو نمر جده صحابى لا يعرف اسمه (فأناخه) أي بركه في المسجد فيه جواز ادخال البهائم المساجد ان لم يفض الى تنجيسها (متكئ) بالهمز أى مرتفق على إحدى يديه (بين ظهرانيهم) بفتح المعجمة و الراء و النون و اسكان الهاء و الالف و المثناة أي بينهم قال في التوشيح و زيد فيه الف و نون ليدل على ان ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه و هو محفوف بهم من جانبيه و الالف و النون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق و قال غيره هو مما أريد به بلفظ التثنية معنى الجمع (الابيض المتكئ) للنسائى من رواية أبي هريرة هذا الامغر المرتفق و الامغر بالمعجم الابيض المشرب بحمرة (يا ابن عبد المطلب) في أكثر نسخ الصحيح بحذف حرف النداء مع فتح الهمزة و لم ينسبه الى أبيه لما سيأتي عنه الكلام على قوله