بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٥٩
القين و امرأته أم سيف و كان النبي ٦ يذهب إليه فيزوره عنده و في الصحيح ان النبي ٦ قال ولد لى الليلة ولد فسميته باسم أبى ابراهيم و انه دخل عليه في مرضه فوجده يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللّه ٦ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف و أنت يا رسول اللّه فقال يا ابن عوف انها رحمة ثم اتبعها بأخرى فقال ان العين يدمع و القلب يحزن و لا نقول الا ما يرضى ربنا و انا بفراقك يا ابراهيم لمحزون و كان عمره سبعين ليلة (القين) بفتح القاف و سكون التحتية ثم نون الحداد (و) عند (امرأته أم سيف) اسمها خولة بنت المنذر (و كان يذهب إليه فيزوره عنده) كما روى مسلم عن أنس قال ما رأيت أحدا كان ارحم بالعيال من رسول اللّه ٦ كان ابراهيم مسترضعا له في عوالى المدينة فكان ينطلق و نحن معه فيدخل البيت و انه ليدخلن و كان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع انتهي قال النووي فيه استتباع العالم و الكبير بعض أصحابه اذا ذهب الى منزل قوم و نحوه و فيه الادب مع الكبار و فيه بيان كريم خلقه ٦ و رحمته للعيال و فيه فضيلة رحمة العيال و الاطفال و تقبيلهم (و ورد في الحديث الصحيح) فى مسند أحمد و الصحيحين و سنن أبى داود عن أنس (ولد) فى بعض الروايات غلام (فسميته باسم أبي ابراهيم) ففيه كما قال النووى جواز تسمية المولود يوم ولادته و جواز تسميته بأسماء الأنبياء و انما سماه باسم ابراهيم مع ان التسمية بعبد اللّه و عبد الرحمن و نحوهما أفضل احياء لاسم ابراهيم بأمر من اللّه عز و جل و يرشد الى ذلك قوله باسم ابراهيم و لم يقل فسميته ابراهيم (يجود بنفسه) أى يخرجها و يدفعها كما يجود الانسان بماله و لمسلم يقيد بنفسه بفتح الياء و كسر القاف و هو بمعناه (تذرفان) بفتح الفوقية و سكون المعجمة و كسر الراء أى يجري دمعهما و لمسلم فدمعت عينا رسول اللّه ٦ ففيه جواز البكاء على المريض و الحزن و ان ذلك لا ينافي الرضى بالقدر بل رحمة جعلها اللّه في قلوب عباده و انما المحرم الندب و نحوه من القول الباطل و من ثم قال رسول اللّه ٦ و لا نقول الا ما يرضى ربنا (و أنت يا رسول اللّه) قال في التوشيح معطوف على مقدر في المعنى أي الناس لا يصبرون و أنت تفعل كفعلهم و لابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف فقلت يا رسول اللّه تبكى أو لم تنه عن البكاء فقال انما نهيت عن صوتين فاجرين صوت عند نغمة لهو و لعب و مزامير الشيطان و صوت عند مصيبة خمش وجوه و شق جيوب و رنة شيطان انما هذا رحمة و من لا يرحم لا يرحم و له عن محمود بن لبيد انما أنا بشر و عن عبد الرزاق من مرسل مكحول انما انه الناس عن النياحة ان يندب الرجل بما ليس فيه (ثم اتبعها) أى اتبع الدمعة الاولى (باخرى) و قيل اتبع الكلمة بكلمة أخري (فقال ان العين تدمع و القلب يحزن و لا نقول إلا ما) أي الذي (يرضي ربنا و انا بفراقك يا ابراهيم لمحزون) و لمسلم و اللّه يا ابراهيم انا بك لمحزونون زاد ابن سعد في الطبقات لو لا انه أمر حق و وعد صدق و سبيل مأتية و ان آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا (و كان عمره سبعين ليلة) كما في سنن أبي داود لان وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الاول كما مر عن الواقدي