بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٢ - الكلام على غزوة مؤتة و خبر مقتل زيد حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة
ابن جعفر قال سلام عليك يا ابن ذي الجناحين و قتل رضي اللّه عنه و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة أو احدى و أربعين ثم أخذ الراية بعدهما عبد اللّه بن رواحة و جعل يقول:
يا نفس ألا تقتلي تموتي* * * هذا حمام الموت قد صليتي
و ما تمنيت فقد أوليتي* * * ان تفعلى فعلهما هنيت
ثم قاتل حتى قتل ثم اصطلح الناس بعدهم على خالد بن الوليد فأخذ الراية و قاتل قتالا شديدا و دافع عن المسلمين حتى انحازوا. روينا في صحيح البخاري عن ابن حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى في يدي الا صفيحة يمانية و كان جميع من استشهد بموتة ثمانية رجال فيما ذكر ابن اسحاق و ذكر ابن هشام عن الزهري أربعة أيضا أخوين و أخوين. روينا في صحيح البخاري عن انس ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نعى زيدا و جعفرا و ابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم اخبرهم فقال أخذ الراية زيد أبي طالب يطير في الجنة ملكا مع الملائكة و مر في بدء الوحي عن السهيلى ما حاصله ان ذلك معنوي و ليس بحسى قال الحافظ ابن حجر و ما ذكره في مقام المنع اذ لا مانع من حمله على الظاهر كيف و قد ورد أن جناحي جعفر من ياقوت أخرجه البيهقي في الدلائل و أجنحة جبريل من اللؤلؤ أخرجه ابن مندة (فائدة) أخرج أبو القاسم الحربي في أماليه من حديث على سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب معه الملائكة لم ينحل ذلك أحد ممن مضي من الامم غيره شيء أكرم اللّه به محمدا
يا نفس ألا تقتلي تموتي* * * قبل هذا البيت
هل أنت الا أصبع دميت* * * و في سبيل اللّه ما لقيت
و كانت قد أصيبت أصبعه و قيل ان هذين البيتين للوليد بن الوليد بن المغيرة و قد تمثل بهما ٦ كما في صحيح البخاري و غيره (هذا حمام الموت) أي قدرة و حم الأمر قدر (قد صليتى) قد دخلت فيه (و ما تمنيت) من الشهادة (فقد أعطيت) في بعض النسخ فقد لقيت (ان تفعلي فعلهما) أي زيد و جعفر (هنيت) بفتح الهاء و كسر النون مخفف و بضم الهاء و تشديد النون مشدد مبنى للمفعول و في بعض النسخ بدله هديت (حتى انحازوا) بهمزة وصل فنون ساكنة فمهملة فالف فزاي أى انزوى بعضهم الى بعض (صفيحة) هي العريضة من السيوف (يمانية) بتخفيف الياء (ثمانية رجال) هم جعفر و زيد بن حارثة و ابن رواحة و مسعود بن سويد العدوى و عبد اللّه بن سعيد بن العاص و عبادة بن قيس الانصاري و وهب ابن سعيد بن أبي سرح و حبيب بن الحارث بن حبيب (أخوين و أخوين) و هم سويد بن عمرو و سراقة ابن عمرو الانصاريان و أبو كلاب بن أبي صعصعة و جابر بن أبي صعصعة الانصاريان (روينا في صحيح البخاري) و سنن النسائي و غيرهما (قبل أن يأتيهم خبرهم) هذا من جملة معجزاته ٦ فيما أخبر به من المغيبات