بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٥ - و من ذلك خبر سلمان الفارسي رضى اللّه عنه
فيلقى من يحاربه خسارا* * * و يلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتي اذا ما كان ذا كم* * * شهدت و كنت أولهم ولوجا
ولوجا بالذي كرهت قريش* * * و لو عجت بمكتها عجيجا
أرجى بالذى كرهوا جميعا* * * الى ذي العرش ان سفلوا عروجا
و هل أمر السفاهة غير كفر* * * بمن يختار من سمك البروجا
فان يبقوا و أبق تكن أمور* * * يضج الكافرون لها ضجيجا
و ان أهلك فكل فتى سيلقى* * * من الاقدار متلفة خروجا
و أما عثمان بن الحويرث فقدم على قيصر و حسنت منزلته عنده و تنصر* و أما عبيد اللّه بن جحش فأدرك الاسلام و أسلم و هاجر مع مهاجرة الحبشة و ارتد عن الاسلام و مات بها نصرانيا*
[و من ذلك خبر سلمان الفارسي رضى اللّه عنه]
و من ذلك ما ذكر في قصة سلمان الفارسى و تنقله من الاحبار واحدا بعد واحد حتى دله آخرهم على مبعث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لما قدم المدينة تعرف صفات النبوة يتموج البحر (خسارا) مصدر وضع موضع الاسم أي خاسرا و يجوز أن يكون على بابه و الفعل مضمر تقديره فيخسر خسارا (فلوجا) بضم الفاء مصدر يأتى فيه ما مر في الخسار و الفلوج الفوز و الظفر (فيا ليتي) أي فيا ليتني حذفت نون الوقاية لضرورة الشعر (اذا ما كان) أي وقع (ذاكم) يعني خروجه ٦ (ولوجا) مصدر ولج يلج (عجيجا) مصدر عج يعج و العجيج رفع الصوت (أرجى بالذي كرهوا جميعا الى آخر البيت) أي رجائى الى اللّه عز و جل (ذى العرش ان سفلوا) في العروج أى ان يكونوا كل ما حاولوا رفعة وضعهم اللّه بسبب كراهتهم للنبي ٦ و دينه* و سفل مثلث الفاء و الضم أشهر (السفاهة) مصدر سفه يسفه سفها و سفاهة و السفه هنا ضعف العقل ورقة الحلم و هو الحامل على الكفر (غير كفر) بالنبى ٦ الذي اختار عبادة اللّه عز و جل على عبادة غيره و هو معنى قوله (بمن يختار) أى يصطفي لعبادته (من سمك) أى رفع (البروجا) بألف الاطلاق و هي الاثنى عشر المشهورة الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الاسد و السنبلة و الميزان و العقرب و القوس و الجدى و الدلو و الحوت (ضجيجا) مصدر ضج و الضجيج رفع الصوت من أمر مفزع (و ان أهلك) أى أمت (متلفة) يجوز فيه ضم الميم مع كسر اللام أى ميتة متلفة و فتحهما أى محل تلف (خروجا) بفتح المعجمة أى عظيمة من قولهم ناقة خروج اذا عظم سنامها* ذكر اسلام سلمان الفارسي قال ابن عبد البر أصله من جبا قرية من قرى أصبهان و قيل من رامهرمز و كان أبوه دهقانها و سيدها و سادن نارها (و تنقله) بالجر (من الاحبار واحدا بعد واحد) قال ابن إسحاق و غيره ما معناه مر سلمان على النصارى المجاورين للفرس و هم في الكنائس فاعجبه دينهم فلزمهم فقيده أبوه على ذلك و طلب منه خدمة بيت النار ففك القيد و خرج الى الشام فسأل عن عالم النصارى فدل عليه فخدمه و اطلع منه على خيانة في دينه فاخبر النصارى بذلك فرجموه و أقاموا مكانه رجلا صالحا فصحبه سلمان حتى قارب