بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٤ - من ذلك خبر زيد بن نفيل و ورقة بن نوفل و غيرهما
الباب الثالث ان شاء اللّه تعالى و توفى عقيب ذلك و ترحم عليه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و قال رأيت لورقة بن نوفل جنة أو جنتين* و من شعره حين كان يسأل خديجة و يستبطئ الامر
لججت و كنت في الذكرى لجوجا* * * لهم طالما ما بعث النشيجا
و وصف من خديجة بعد وصف* * * فقد طال انتظارى يا خديجا
ببطن المكتين على رجائى* * * حديثك ان أرى منه خروجا
بما خبرتنا عن قول قس* * * من الرهبان أكره ان يعوجا
بأن محمدا سيسود قوما* * * و يخصم من يكون له حجيجا
و يظهر في البلاد ضياء نور* * * يقيم به البرية ان تموجا
الرؤيا من جامعه من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل رسول اللّه ٦ عن ورقة و قالت له خديجة انه كان صدقك و لكنه مات قبل ان تظهر فقال النبي ٦ رأيته في المنام و عليه ثياب بيض و لو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ثم قال حديث غريب و عثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي و قال السهيلي في اسناده ضعف لانه يدور على عثمان هذا لكن يقويه قوله ٧ رأيت القس يعني ورقة و عليه ثياب حرير لانه أوّل من آمن بي و صدقني ذكره ابن إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل و قال المرزباني كان ورقة من علماء قريش و شعرائهم و كان يدعى القس و قال النبي ٦ رأيته و عليه حلة خضراء يرفل في الجنة انتهى و سيأتي مزيد كلام فيه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى* شعر ورقة (لججت) بكسر الجيم الاولى و سكون الثانية على الافصح كنظائره و اللجاج بفتح اللام التمادى في الشيء و الاصرار عليه و منه نذرا للجاج (لجوجا) بفتح اللام فعولا بمعنى فاعل (لهم) أكثرهم لا يفرق بينه و بين الحزن و فرق بعضهم بينهما فقال الحزن يكون على أمر قد وقع و الهم على أمر لم يقع بعد وهم ورقة ان تأتيه منيته قبل ادراك منيته من هذا النبي الكريم ٦ باتباعه و نصرته (بعث) أثار (النشيجا) بألف الاطلاق و هو بنون مفتوحة فمعجمة و جيم بوزن العظيم مصدر نشج ينشج بكسر الشين في الماضى و فتحها في المستقبل و النشيج ما يعرض في حلق الباكى من الغصة و قيل صوت مع ترجيع كترديد الصبي بكاءه في صدره (يا خديجا) بألف الاطلاق ترخيم خديجة (ببطن المكتين) تثنية مكة قيل أرادها و الطائف و قيل أرادها وحدها و ثناها اما تعظيما لها أو لأن لها بطاحا و ظواهر أو لان عادة العرب تثنية الواحد و جمعه في الشعر (قس) بضم القاف و تشديد المهملة هو رئيس النصارى في العلم كالقسيس و مصدره قسوسة و القسيسة و جمعه قسوس و قسيسون و قساوسة قاله في القاموس (حجيجا) أي محاججا (البرية) بالهمز و تركه الخليقة (ان تموجا) أي تضطرب في دينها و تختلط كما