بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٥ - مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم و بني المطلب و كتبهم بذلك الصحيفة و دخول أبي طالب و من انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش
قتلناه بسيفه و لما دخل لقيه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و جبذه بحجزته جبذة شديدة و قال ما جاء بك يا ابن الخطاب فو اللّه ما أرى أن تنتهى حتى ينزل اللّه بك قارعة فقال جئتك لأؤمن باللّه فكبر رسول اللّه ٦ فرحا. و في صحيح البخاري عن عبد اللّه بن عمر قال لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره و قالوا صبأ عمر و أنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال صبأ عمر فما ذاك فأنا له جار قال فرأيت الناس قد انصدعوا عنه فقلت من هذا فقالوا العاص بن وائل. و روى عن عبد اللّه بن عمر انه قال لابيه بعد الهجرة يا أبت من الذي زجر عنك القوم و هم يقاتلونك جزاه اللّه خيرا قال يا بنى ذاك العاص بن وائل لا جزاه اللّه خيرا و كان للعاص بن وائل في آل الخطاب حلف و ولاء.
[مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم و بني المطلب و كتبهم بذلك الصحيفة و دخول أبي طالب و من انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش]
و في ليلة هلال المحرم من السنة السابعة من المبعث اجتمعت قريش و تعاهدوا على قطيعة بنى هاشم و بنى المطلب و مقاطعتهم في البيع و الشراء و النكاح و غير ذلك فكتبوا بذلك صحيفة و علقوها في جوف الكعبة توكيدا لامرها و يحكى ان كاتبها شلت يده قيل هو منصور بن عكرمة و قيل النضر بن الحرث و قيل بغيض بن عامر و لما تم ذلك انحاز البطنان المذكوران الى أبي طالب و دخلوا معه في شعبه و بقوا هناك محصورين مدة و خرج عنهم أبو لهب و تضور المسلمون بذلك جوعا و عريا و لحقتهم (ما أرى) بالضم و الفتح (قارعة) بالقاف و الراء أى عذاب يقرع القلب لشدته (فكبر رسول اللّه ٦) فيه ندب التكبير لحدوث الامر الذي يسر (فرحا) يجوز فيه كسر الراء حالا و فتحها مصدرا (لما أسلم عمر اجتمع الناس) أى بعد ان فشا اسلامه و كان الذي أفشاه جميل بن معمر الجمحي الذي نزل فيه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و ذلك بعد ان ذكر له عمر اسلامه و هو يريد ان يفشيه ذكره ابن اسحاق و غيره (صبأ) أي خرج من دين الى دين و هو بالهمز و تركه فعلى الاول جمعه كقتلة و على الثاني كرماة (غلام) كان سنة اذ ذاك خمس سنين (قباء) بفتح القاف و المد (ديباج) بكسر الدال و فتحها عجمي معرب نوع من الحرير (زجر عنك) قال في الصحاح الزجر المنع و النهى و زجر البعير ساقه (فائدة) أخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس ان عمر لما أسلم نزل جبريل على النبيّ ٦ فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء باسلام عمر و أخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي قال قال رسول اللّه ٦ قال لي جبريل ليبك الاسلام على موت عمر* ذكر كتب الصحيفة (و كتبوا بذلك صحيفة) كان كتبها أوّل يوم من المحرم (شلت) بفتح المعجمة أي يبست (بغيض) بالموحدة و المعجمتين بوزن عظيم (انحاز) بهمز وصل فنون ساكنة فمهملة آخره زاي أى انضم (و بقوا) بضم القاف و أصله بقيو فترك لاستثقاله (قال السهيلي) هو الامام الحافظ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمى مات سنة ثمانين و خمسمائة و هو منسوب الى السهيلية قرية بالاندلس سميت باسم الكوكب لانه لا يرى في جميع بلاد الاندلس الامن