بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٦ - فصل في الكلام على الجن و اختلاف الناس فيهم
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فرد عليه و قال نغمة الجن من أنت قال أنا هامة بن الهيم بن الاقيس بن ابليس فذكر أنّه لقى نوحا و من بعده في حديث طويل (رجعنا الى القصة) و لما بلغ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في مرجعه من الطائف حراء بعث الى الاخنس بن شريق ليجيره قال أنا حليف و الحليف لا يجير فبعث الى سهيل بن عمر و فقال ان بنى عامر لا تجير على بنى كعب فبعث الى المطعم بن عدي فلبس سلاحه هو و أهل بيته و خرجوا الى المسجد و بعث الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) (و قال نغمة الجن) بالمعجمة و هي مرفوعة على الخبر لمبتدإ محذوف أي هذه نغمة الجن أي صوتهم (انا هامة) بالتخفيف كلفظ الهامة الطائر المعروف (ابن الهيم) كاسم الجمع من الابل المهيومة (الاقيس) بقاف مكسورة فتحتية ساكنة و في بعض النسخ بحذفها فمهملة (ابن ابليس) هذا مما يدل على ان الجن من ذرية ابليس و قد ذكر المصنف الخلاف في ذلك (فائدة) قال الكاشغرى عد أبو موسى الاصبهاني هامة في الصحابة قال و لما انتسب قال له النبي ٦ لا أرى بينك و بينه الا أبوين قال أجل قال كم أتى عليك قال أكلت عمر الدنيا الا أقلها كنت ليالي قتل قابيل هابيل غلاما و ذكر أنه تاب على يد نوح و من معه و انه لقى شعيبا و ابراهيم الخليل و لقى عيسى فقال عيسى ان لقيت محمدا فاقرأه مني السلام فقد بلغت و آمنت بك قال رسول اللّه ٦ على عيسى السلام و عليك يا هامة السلام و علمه رسول اللّه ٦ عشر سور من القرآن فقال عمر رضى اللّه عنه فمات رسول اللّه ٦ و لم ينعه لنا و لا أراه الا حيا انتهى. و في شرح الفقه الاكبر لابي حنيفة تأليف أبي مطيع ما مثاله الشياطين خلقوا للشر الا واحدا منهم و هو هامة و انه أسلم و لقى النبي ٦ فعلمه سورة الواقعة و المرسلات و عم يتساءلون و اذا الشمس كورت و قل يا أيها الكافرون و سورة الاخلاص و المعوذتين فهو مخصوص بذلك من بين الشياطين انتهى (قلت) و هو شيطان النبي ٦ الذي أخبر في الصحيح ان اللّه أعانه عليه فأسلم و قد وقع الخلاف في اسلامه هل هو حقيقي أم مجازي و الصحيح الاول و يؤيده هذا الحديث و حديث فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعاننى اللّه عليه حتى أسلم و كان أزواجى عونا لي و كان شيطان آدم كافرا و كانت زوجته عونا على خطيئته أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث ابن عمر (حراء) مر ضبطه (الى الاخنس) اسمه و سمى الاخنس لانه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول اللّه ٦ عده ابن شاهين في الصحابة و ظاهر كلام البغوي في التفسير انه لم يسلم و ان قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الآية نزلت فيه و اللّه أعلم (ابن شريق) بالمعجمة و الراء و القاف على وزن قتيل (الى سهيل بن عمرو) بن عامر بن عبد شمس بن عبد ود ابن النضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي و هو الذي جرى بينه و بين رسول اللّه ٦ الصلح يوم الحديبية أسلم يوم الفتح و حسن اسلامه و استشهد يوم اليرموك و قيل يوم مرج الصفر و قيل مات في طاعون عمواس (الى المظعم بن عدي) هو بن نوفل بن عبد مناف كما مر (فلبس) بكسر الموحدة (و بعث الى رسول اللّه صلى اللّه عليه