بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢٤ - مطلب في الكلام علي الشجرة التي كانت البيعة عندها
فلم يقدر عليها و كانوا يتحدثون انها رفعت قال معقل بن يسار لقد رأيتني رافعا غصنا من أغصانها عن رأس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)
[مطلب في الكلام علي الشجرة التي كانت البيعة عندها]
(فصل) ثم انه قد ثبت لشاهديها المزايا العظام و التنويه على سائر مشاهد الاسلام قال اللّه تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و روينا في صحيح البخاري عن جابر بن عبد رضي اللّه عنهما قال قال لنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم الحديبية أنتم اليوم خير أهل الارض و كنا ألفا و أربعمائة و لو كنت أبصر اليوم لاريتكم مكان الشجرة و عنه أيضا قال قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة رواه البغوي فلم يقدر عليها) قال البغوي قال سعيد بن المسيب حدثني أبي و كان فيمن بايع رسول اللّه ٦ تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل طلبناها فلم نقدر عليها (فيتحدثون انها رفعت) قال البغوى روى ان عمر بن الخطاب مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال أين كانت فجعل بعضهم يقول هاهنا و بعضهم يقول هاهنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا فقد ذهبت الشجرة (معقل) بفتح الميم و سكون المهملة و كسر القاف (يسار) بفتح التحتية و بالسين المهملة
(فصل) ثم انه (على سائر مشاهد الاسلام) ما عدا مشهد بدر ثم أحد (لقد رضى اللّه عن المؤمنين اذ يبايعونك) بالحديبية على ان يناجزوا قريشا و لا يفروا (تحت الشجرة) هي اسم لكل ما قام من النبات على ساق و يسمى غيره نجما (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) يا محمد بالحديبية على عدم الفرار (إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) لانهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنة بالوفاء بما وعدهم من الخير (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) قال ابن عباس و قال السدي كانوا يأخذون بيد رسول اللّه ٦ و يبايعونه و يد اللّه فوق أيديهم في المبايعة و قيل نعمة اللّه عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة و في الشفاء يد اللّه قوته و قيل ثوابه و قيل منته و قيل عقده و هذه استعارة و تجنيس في الكلام و تأكيد لعقد بيعتهم اياه و عظم لشأن المبايع ٦ (أنتم اليوم خير أهل الارض) هذا من العام الذي أريد به الخاص فان بعض البدريين و الاحديين لم يشهد بيعة الرضوان (و لو كنت أبصر الى آخره) من كلام جابر رضي اللّه عنه (لا يدخل النار أحد) زاد مسلم في رواية جابر عن أم مبشر الانصارية ان شاء اللّه قال النووى قال العلماء هو للتبرك لا للشك لانه لا يدخلها أحد منهم قطعا (رواه البغوي) في التفسير مسندا عن أبي سعيد الشريحي عن أبى اسحاق الثعلبي عن ابن فيحويه عن على بن أحمد بن نصرويه عن ابي عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني عن محمد بن رمح عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قلت و رواه مسلم كما مرت الاشارة إليه و فيه ان حفصة قالت بلى يا رسول اللّه فانتهرها فقالت حفصة و ان منكم الا واردها فقال النبي صلى اللّه عليه