بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٠ - فصل فى ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري و مسلم
نصب فجعل يطعنها بعود و يقول جاء الحق و زهق الباطل جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد روياه. و قام (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على باب الكعبة و قال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده و نصر عبده و هزم الاحزاب وحده الا أن اكل مأثرة أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدمي هاتين إلّا سدانة البيت و سقاية الحاج يا معشر قريش ان اللّه قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية و تعظمها بالآباء الناس من آدم و آدم خلق من تراب ثم تلا يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى الآية ثم قال يا معشر قريش ما ترون انى فاعل بكم قالوا خير أخ كريم و ابن أخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء فلذلك سمي مسلمة الفتح الطلقاء و كان فتح مكة لعشر بقين من رمضان.
[فصل: فى ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري و مسلم]
(فصل) في ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره أبو عبد اللّه البخاري و كثير صالح لذلك (نصب) بضم النون و المهملة واحد الانصاب و هو كل منصوب للعبادة من دون اللّه زاد في الشفاء عن ابن عباس مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة (يطعنها) بضم العين كما مر (بعود) و في الشفاء عن ابن عباس جعل يشير بقضيب في يده إليها و لا يمسها فما أشار الى وجه صنم الا وقع لقفاه و لا الى قفاه الا وقع لوجهه و في ذلك معجزة ظاهرة له ٦ (و نصر عبده) محمدا ٦ (و هزم الاحزاب) الذين تحزبوا على رسول اللّه ٦ (وحده) من غير قتال (كل مأثرة) بالهمز و ضم المثلثة أي أمر يستأثر (فهو تحت قدمي) بالتثنية أي باطل لا مطالبة به (الا سقاية الحاج) بالنصب (و سدانة) بكسر السين (البيت) فانهما باقيان لاهلهما كما مر (يا معشر قريش) للبغوى يا معشر الناس (نخوة الجاهلية) بفتح النون و سكون المعجمة أي شرفها و كبرها (و تعظمها) تكبرها (بالآباء) فيقول هذا أبي فلان بن فلان و يقول هذا كذلك فهذا باطل بحكم الاسلام و لم يرد ابطال النسب و انما أراد ابطال التشرف به لان التشرف الحقيقي في حكم الاسلام للمتقين (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ) و هو آدم (و أنثى) و هي حوى نزلت هذه في ثابت بن قيس قال لرجل لم يتفسح له يا ابن فلانة فقال له النبي ٦ أنظر في وجوه القوم فنظر فقال ما رأيت قال رأيت أبيض و أحمر و اسود قال فانك لا تفضلهم الا بالدين و التقوى و قيل بل في جماعة من قريش قالوا أ يوم الفتح و قد أمر النبي ٦ بلالا ان يؤذن اما وجد محمد غير هذا الغراب الاسود مؤذنا (يا معشر قريش) للبغوي يا أهل مكة (ما) ذا (ترون) بضم الفوقية أى تظنون (فأنتم الطلقاء) بضم المهملة و فتح اللام و المد جمع طليق و هو الذي أطلق الأسر عنه أساره (سمى) مبني للمفعول (مسلمة الفتح) بالرفع (الطلقاء) بالنصب زاد البغوي بعد ذلك ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس إليهم رسول اللّه ٦ على الصفا و عمر أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع و الطاعة فيما استطاعوا ثم بايع النساء* ذكر شيء من الواردات يوم الفتح (و كثير