بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢٨ - الكلام على غزوة الطائف و حصاره
علىّ فكف أبو عامر عنه فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول اللّه ٦ اذا رأه قال هذا شريد أبي عامر و استشهد من المسلمين يوم حنين و أوطاس أيمن بن عبيد الهاشمي و هو ابن أم أيمن قتل بين يدي رسول اللّه ٦ و زيد بن زمعة بن الأسود الاسدي جمح به فرسه الذي يقال له الجناح فقتل و سراقة بن الحارث الانصاري و أبو عامر الأشعرى أربعة رجال و لأبي الفضل عباس بن مرداس السلمى في يوم حنين جملة من الشعر و كان اسلامه قبيل ذلك و لا سلامه خبر عجيب سيأتي قريبا ان شاء اللّه تعالى ثم ان رسول اللّه ٦ امر سبايا هوازن و أموالها فحبست له بالجعرانة و جعل عليها مسعود بن عمر و الغفارى و قيل أبا سفيان بن حرب الاموى و قيل أبا جهم حذيفة العدوى و كانت سباياهم ستة آلاف رأس و من الابل و الشاء ما لا يعد*
[الكلام على غزوة الطائف و حصاره]
و من توابع الفتح أيضا غزوة الطائف و كان من خبرها ان النبيّ ٦ لما فرغ من الفتح و حنين و أوطاس تحصن شراد حنين بالطائف توجه رسول اللّه ٦ نحوهم في عدد و عدة ففى ذلك يقول كعب (فافلت ثم أسلم) بقطع الهمزة و فتحها و فتح اللام و سكون الفاء أي غلبني و هرب (أيمن) بفتح الهمزة و الميم بينهما تحتية ساكنة (ابن عبيد) اسم أبي أيمن (الهاشمي) مولاهم (و زيد بن زمعة) بفتح الزاي و سكون الميم كما مر قال ابن عبد البر و قيل استشهد بالطائف (جمح به) أي غلبه و فر به (يقال له الجناح) على لفظ جناح الطائر (و سراقة بن الحارث) هو أبو حارثة بن سراقة الذي استشهد يوم بدر (و أبو عامر الاشعري أربعة رجال) و بقي منهم ثقف بكسر المثلثة و سكون القاف ابن عمر الاسلمي و الحويرث بن عبد اللّه بن خلف الغفاري و مرة بن سراقة و مسعود بن عبد سعد الانصاري (عباس) بالموحدة و المهملة (مرداس) بكسر الميم و سكون الراء ثم مهملتين بينهما ألف مصروف (السلمي) بضم السين منسوب الى سليم القبيلة و هو عباس بن مرداس بن أبي و أبي هذا ابن حارثة بن عبد بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن نهبة بن سليم قال السهيلي كان أبوه صاحبا لحرب بن أمية و قتلتهما الجن في خبر مشهور (فحبست بالجعرانة) بكسر الجيم و سكون المهملة و تخفيف الراء و قيل بكسر العين و تشديد الراء و عليه عاما المحدثين و عده الخطابى من تصحيفهم و قال صاحب المطالع كلا اللغتين صواب و هو موضع بين الطائف و مكة بينه و بين مكة ثمانية عشر ميلا أو اثنى عشر قولان سميت باسم امرأة من تميم و قيل من قريش و بها ماء شديد العذوبة قال الفاكهي يقال انه ٦ حفر موضعه بيده الشريفة المباركة فانبجس فشرب منه و سقي الناس أو غرز رمحه فنبع (و قيل أبا جهم) بفتح الجيم و سكون الهاء اسمه عامر و هو غير أبي الجهيم بالتصغير عبد اللّه بن الحارث بن الصمة الانصاري (و كانت سباياهم) من الآدميين (ستة آلاف) بالنصب على الخبر (و من الابل) كما قال الشمني نحو أربعة و عشرين ألفا (و من) الشاء فوق أربعين ألفا و من الفضة أربعة آلاف أوقية* غزوة الطائف (شراد حنين) جمع شارد أي هارب (في عدد) بفتح العين أي جمعه (وعدة) بضمها أي آلات الحرب