بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢٦ - الكلام على غزوة أوطاس و مقتل أبي عامر الأشعري رضى اللّه عنه
عنه قال لما رمي أبو عامر قلت يا عم من رماك فأشار إليّ أبي موسى قال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآنى ولى مدبرا فأتبعته و جعلت أقول له أ لا تستحيي الا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبى عامر قتل اللّه صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي أبلغ النبي ٦ السلام و قل له أستغفر لى و استخلفنى أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي ٦ في بيته على سرير مرمل و ما عليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره و جنبيه فأخبرته بخبرنا و خبر أبى عامر و قوله قل له استغفر لى فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيدك أبي عامر و رأيت بياض ابطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك مبنى للمفعول (ذاك قاتلى الذي رماني) قال ابن اسحاق في المغازي يزعمون ان سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر و قال ابن هشام حدثني من أثق به ان الرامي له العلاء بن الحارث الجشمى و أخوه أو في فأصاب أحدهما قلبه و آخر ركبته فقتلاه فقتلهما أبو موسى فرثاهما بعضهم بأبيات منهما
* هما القاتلان أبا عامر* (فنزعته) قال المهلب فيه جواز نزع السهام من البدن و ان خيف من نزعها الموت قلت و لا يخلو من نظر (فنزا منه الماء) بالنون و الزاي أى صب و ظهر و ارتفع و جرى و لم ينقطع (على سرير مرمل) بضم الميم الاولى و فتح الثانية و سكون الراء بلا تشديد و بفتح الراء مع التشديد أي معمول برمال و هي الحبال التي يضفر بها الاسرة يقال منه أرملته فهو مرمل و رملته بالتشديد فهو مرمل قال النووي و حكى رملته فهو مرمول (عليه فراش) قال القابسى الذي أحفظه في غير الصحيحين ما عليه فراش قال و أظن لفظة ما سقطت لبعض الرواة و تابعه عياض و غيره على ذلك قالوا و قد جاء في حديث عمر في تخيير النبي ٦ أزواجه على رمال سرير ليس بينه و بينه فراش قد أثر الرمال بجنبه هذا ملخص ما نقله النووى قلت و معلوم ان رواية إثبات الفراش ان صحت لا ينافي نفيه في حديث عمر و لا ينافي تأثير الرمال بالجنب اذ ربما أثرت مع الفراش لعدم ثخانته (رمال) بكسر الراء و ضمها (بظهره و جنبه) فيه قوة زهده ٦ في الدنيا و عدم اتباع ملاذها و شهواتها (فدعا بماء فتوضأ) فيه ندب الوضوء للدعاء كما في حديث جريج و حديث الاعمى الذي جاء الى النبي ٦ فقال ادع اللّه ان يعافيني ففيه فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه و يدعو (ثم يرفع يديه) فيه ندب رفع اليدين في الدعاء و المبالغة في رفعها و مر في الاستسقاء الكلام على نفى أنس له قال النووى قد ثبت الرفع في مواطن كثيرة فوق ثلاثين موطنا قلت منها يوم بدر و في الاستسقاء و في هذا الحديث و في حديث أبي حميد الساعدى في الصحيحين و سنن أبي داود و النسائي قال استعمل النبي ٦ رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية؟؟؟ الى ان قال فرفع يديه حتى رأينا عفرة ابطيه و قال اللهم هل بلغت ثلاثا و في حديث الدعاء لدوس كما رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح و ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة و في حديث خالد اللهم اني أبرأ إليك مما صنع خالد