بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤١ - فصل في فوائد خبر هرقل و ما تضمنه من الآداب و الأخلاق
انه ليخافه ملك بني الاصفر قال فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه ٦ انه سيظهر حتى أدخل اللّه علي الاسلام زاد البخاري قال الزهري فدعا هرقل بطارقة الروم فجعلهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح و الرشد الى آخر الابد و ان يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب فوجدوها قد أغلقت قال علي بهم فدعا بهم فقال انى اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له و رضوا عنه و في صحيح البخاري زوائد أخر تركتها اختصارا
[فصل: في فوائد خبر هرقل و ما تضمنه من الآداب و الأخلاق]
(فصل) في فوائد هذا الحديث قال الخطابى اذا تأملت معانى ما استقراه هر قل يعني من أوصافه ٦ تبينت قوة ادراكه و للّه دره من رجل لو ساعد معقوله مقدوره بذلك و عمرو بن زيد أبو سلمي أم عبد المطلب و أبو قيلة أم وهب أبي آمنة والدته و هو الذي خالف العرب فعبد الشعرى و الحرث بن عبد العزى أبوه من الرضاعة قيل و عمرو والد حليمة مرضعته ٦ (انه ليخافه) بكسر الهمزة استئنافا لا بفتحها لما في رواية انه لتخافه و لام الابتداء لا تدخل الاعلى ان المكسورة (بني الاصفر) هم الروم نسبوا الى الاصفر بن الروم بن العيص بن اسحاق بن ابراهيم قاله ابن اسحاق و الحربى و غيرهما قالوا و هو أشبه و قال ابن الانباري انما سموا بذلك لان جيشا من الحبشة غلبوا على بلادهم في وقت فوطئوا نساءهم فولد الاولاد صفرا بين سواد الحبشة و بياض الروم و قال ابن هشام انما لقب الاصفر لان جدته سارة زوجة الخليل حلته بالذهب (فما زلت موقنا) زاد في حديث عبد اللّه بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت نقله في التوشيح (حتى أدخل اللّه على الاسلام) لم يقل حتى أسلمت اشارة الى ان الاسلام دخل عليه في ابتداء الامر كرها (الفلاح) النجاة (و الرشد) بضم الراء و سكون الشين و بفتحها (آخر الآية) بالنصب بنزع الخافض أي الى آخر الآية زاد البخاري في رواية فتبايعوا هذا النبيّ ٦ من المبايعة بالموحدة فالتحتية و للكشميهني من المتابعة بالفوقية فالموحدة (فحاصوا) بالمهملتين أى نفروا (حيصة حمر الوحش) أنما شبههم بها دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل و عدم الفطنة
(فصل) فى فوائد هذا الحديث (استقرأه) بالهمز طلب من القراءة (للّه دره) كلمة تقال في التعجب و ربما قالوا در دره بمعناه و يقولون في الدعاء على الشخص لا در دره أي لاكثر خيره قال الفراء اختصوا الدر بذلك لان العرب تفصد الناقة و تشرب لبنها و يشربون ماء كرشها فاللبن أفضل هذا المشروب و قيل أصله أن الرجل تكون له اللقحة النفيسة فيجعل درها للّه أي لبنها فلا يحلبها و لا يركبها فيعجب الناس ذلك و يقولون للّه دره ثم كثر حتى صار في موضع التعجب من كل شيء (مفعوله) مفعول (مقدوره) فاعل أي لو قدر اللّه له فوافق القدر ما أداه إليه عقله حتى قال و ان الرجل لنبي لكان آمن و عاد أمره الى ما قدر له في الازل من السعادة و اما اذا قدر له في الازل الشقاوة فليس مجرد عقله نافعا له فمن ثم آل أمره الى ما قدر له من