بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٢ - الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا و سيعود كما بدأ
الاولى فقد انتعشت على يدي المصطفى و أصحابه النجباء الاتقياء الذين قواه بهم المولى و وصفهم في التوراة بأنهم أشداء على الكفار فيما بينهم رحماء و في الانجيل كزرع على سوقه استوى و ما أحسن قول شرف الدين محمد بن سعيد الابوصيرى ;
حتى غدت ملة الاسلام و هى بهم* * * من بعد غربتها موصولة الرحم
مكفولة أبدا منهم بخير أب* * * و خير بعل فلم تيتم و لم تئم
أوطانهم الي اللّه (قلت) و أحسن ما يفسر به الغرباء ما أخرجه احمد من حديث عبد اللّه بن عمرو طوبى للغرباء أناس صالحين في أناس سوء كثير من يبغضهم أكثر ممن يطيعهم و هو قريب المعنى مما أخرجه ابن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث عبد الرحمن بن سنة بفتح المهملة و تشديد النون قالوا يا رسول اللّه ما الغرباء قال الذين يصلحون اذا فسد الناس (انتعشت) أي ارتفعت و قامت (و أصحابه النجباء) جمع نجيب و هو الفاضل الكريم و هو بهذا الاعتبار وصف لجميع أصحاب رسول اللّه ٦ و هو الذي أراده المصنف (فائدة) قد عرف بهذا الاسم مضافا الى رسول اللّه ٦ أربعة عشر صحابيا و هم أبو بكر و عمر و علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و المقداد بن عمرو و حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر و عبد اللّه بن مسعود و أبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي و بلال بن رباح كما في الشفاء و غيره من حديث علي لكن ليس فيه الا تسمية أبي بكر و عمر و ابن مسعود و عمار و ذكر أسماء بقيتهم في الكوكب الدري و قد نظمتهم فقلت
عتيق و فاروق علي و جعفر* * * و حمزة و السلطان مقداد الكندى
حذيفة سلمان بلال و جندب* * * و عمار الموعود من فاز بالوعد
كذاك ابن مسعود فهم ضعف سبعة* * * كما عن علي القدر ذي الفضل و المجد
فهم نجباء المصطفى ذي الفضائل ال* * * عديدة و الاحسان و الشرف العد
(الاتقياء) جمع تقى و هو ممتثل الاوامر مجتنب النواهي ما استطاع أو هو من لا يرى نفسه خيرا من أحد أو هو من يرى كل أحد خيرا منه أو هو من خزن لسانه عن التمضمض باعراض الخلق أو هو تارك ما لا بأس به حذرا مما به بأس أقوال كلها جديرة بالتصحيح (على سوقه) أي أصوله (استوى) أى تم و تلاحق نباته (و ما أحسن قول) بالنصب على التعجب (محمد بن سعيد) بن حماد بن محسن بن عبد اللّه بن صنهاج بكسر المهملة و سكون النون آخره جيم ابن هلال الامام العارف الهمام المتفنن المتقن المحقق البليغ الاديب المدقق إمام الشعراء و أشعر العلماء بليغ الفصحاء و أفصح البلغاء ناظم البردة كان أحد أبويه من بوصير الصعيد و الآخر من دلاص فركبت النسبة منهما فقيل الدلاصيري ثم اشتهر بالبوصيرى و يقال (الا بوصيري) بفتح الهمزة و ضم الموحدة قيل و لعلها بلد أبيه فغلبت عليه ولد سنة ثمان و ستمائة و أخذ عنه العلم الامام أبو حيان و ابن سيد الناس و العز بن جماعة و غيرهم و توفى سنة ست أو سبع و تسعين و ستمائة على ما قاله المقريزي لكن صوب الحافظ ابن حجر العسقلاني انه سنة أربع و تسعين (و خير بعل) بالموحدة و المهملة أي. زوج (فلم تيتم) أي لم تكن يتيمة و هي التي لا أب لها (و لم تئم) أي لم تصر ايما و هي المرأة التي لا زوج لها أو