بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٦ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
تظل جيادنا متمطرات* * * يلطمهن بالخمر النساء
فان أعرضتم عنا اعتمرنا* * * و كان الفتح و انكشف الغطاء
و الا فاصبروا لضراب يوم* * * يعز اللّه فيه من يشاء
و قال اللّه قد أرسلت عبدا* * * يقول الحق ليس به خفاء
و قال اللّه قد سيرت جندا* * * هم الأنصار عرضتها اللقاء
تلاقى كل يوم من معد* * * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا* * * و نضرب حين تختلط الدماء
فمن يهجو رسول اللّه منكم* * * و يمدحه و ينصره سواء
و جبريل رسول اللّه فينا* * * و روح القدس ليس له كفاء
رواه مسلم الا الثالث و الثالث عشر فمن سيرة ابن هشام قال و بلغني عن الزهري انه قال لما رأى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم الى أبى بكر رضي اللّه عنه و قال قد سيرت جندا و في رواية قد يسرن جندا و لم تصح الرواية بسيرت*
[الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك]
و اتصل بالفتح غزوة حنين و كان من خبرها ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لما فرغ من الفتح أخبر ان هوازن أقبلت لحربه و كان الذي جمعها عوف بن مالك النصري فاجتمع إليه الاعداء و روى الاسد الطماء بالمهملة أي الشجعان العطاش الى دمائكم (تظل جيادنا) أى خيولنا (متمطرات) بالمهملة أى مسرعات يسبق بعضها بعضا يقال جاءت الخيل متمطرة اذا جاءت كذلك (يلطمهن) بالمهملة أي يمسحهن ليزلن عنهن الغبار لعزتها و كرامتها عندهم (بالخمر) بضم المعجمة و الميم جمع خمار هذا هو المعروف و هو أبلغ في اكرامها و حكى عياض انه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة قال النووي و هو صحيح المعنى (و قال اللّه قد سيرت جندا) من السير هذه رواية ابن هشام و رواه مسلم بشرت من التبشير و هو التهنئة و الارصاد (عرضتها) بضم المهملة أى مطلوبها و مقصودها و همتها (اللقاء) أي لقاء العدو للحرب (فنحكم) بضم أوله رباعي أى ترد و تدفع مشتق من حكمة الدابة و معناه يقتحم و يحرس من هجانا (بالقوافي) جمع قافية (ليس له كفاء) بكسر الكاف أي مماثل و لا مقاوم (رواه مسلم) عن عائشة قالت قال رسول اللّه ٦ هجاهم حسان فشفي و اشتفى و قال حسان فذكره (الا الثالث) بالنصب (قال) يعنى ابن هشام* تاريخ غزوة حنين (حنين) بالتصغير و الصرف واد الى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه و بين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال البكري سمى باسم حنين بن ثابت بن مهلائيل و قد تقدم انه قال في خيبر مثل هذا و اللّه أعلم (ابن مالك النصري) بفتح النون و سكون المهملة و كان عوف يومئذ على هوازن