بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢٢ - مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان
وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية و فيه من رواية سلمة ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال دعوهم يكن لهم بدء الفجور و ثناه و صرح فيه من رواية البراء بن عازب ان كاتب الكتاب على بن أبى طالب رضي اللّه عنه و ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سأله ان يمحو اسم الرحمن الرحيم و اسم الرسالة حين ابوا منها فاستعظم ذلك و حلف ان لا يمحوها فمحاها النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بيده
[مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان]
(فصل) و كان صلح الحديبية في ذي القعدة و كان عدد المسلمين ألفا و أربعمائة و ساقوا سبعين بدنة و استعمل النبي ٦ في مخرجه ذلك على المدينة تميلة بن عبد اللّه الليثي و كان سبب بيعة الرضوان ان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعث عثمان الى مكة فأشيع قتله فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أما و اللّه لئن قتلوه لأناجزنهم فدعا الناس الى البيعة فبايع بعضهم على الموت و بعضهم قتال (بدء الفجور) بالهمز أي ابتداؤه (و ثناه) بكسر المثلثة و روى و ثناه بضم المثلثة أي عوده ثانية
(فصل) و كان صلح الحديبية (الفا و أربعمائة) في رواية البخاري خمس عشرة مائة قال في التوشيح و الجمع انهم كانوا الفا و أربعمائة و زيادة لا تبلغ المائة فالاول الغى الكسر و الثاني جبره و من قال الفا و ثلاثمائة فعلى حسب اطلاعه و قد روى الفا و ستمائة و الفا و سبعمائة و كانه على ضم الاتباع و الصبيان و لابن مردويه عن ابن عباس كانوا الفا و خمسمائة و خمسة و عشرين و هذا تحرير بالغ انتهى و مر عن البغوي انهم كانوا سبعمائة و انهم (ساقوا سبعين بدنة) لتكون كل بدنة عن سبعة فان صح حمل على انهم كانوا كذلك أوّل خروجهم ثم لحقهم من لحق بعد ذلك (تميلة) بضم الفوقية و فتح الميم (بعث عثمان الى مكة) و كان بعثه بمشورة عمر بن الخطاب و كان النبي ٦ يزيد بعثه قبله فقال انى أخاف قريشا علىّ و ليس بمكة من بنى عدى أحد يمنعنى و قد عرفت قريش عداوتي اياها و غلظتي عليها فدله على عثمان و سبب ذلك كله ان رسول اللّه ٦ لما نزل الحديبية أرسل خراش بن أبى أمية الخزاعي الى مكة و حمله على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول اللّه ٦ و ارادوا قتله فمنعهم الاحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه ٦ حسب ما ذكره ابن اسحاق و غيره عن أهل العلم (فاشيع قتله) قال ابن اسحاق لما خرج عثمان الى مكة لقيه ابان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته و حمله بين يديه ثم ردفه و أجاره حتى بلغ رسالة رسول اللّه ٦ فقالت عظماء قريش لعثمان حين فرغ من اداء الرسالة ان شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول اللّه ٦ فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول اللّه ٦ و المسلمين قتله (فبايع بعضهم على الموت) قال ابن اسحاق قال بكر بن الاشج بايعوه على الموت فقال رسول اللّه ٦ بل على ما استطعتم (و بعضهم) بايع (على ان