بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢١ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
بابي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم و أخذوا أموالهم فأرسلت قريش الى النبي ٦ تناشده اللّه و الرحم لما ارسل إليهم فمن أتى منهم فهو آمن فأرسل النبي ٦ إليهم فأنزل اللّه عز و جل وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حتى بلغ حمية الجاهلية و كانت حميتهم انهم لم يقروا انه نبي اللّه و لم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و حالوا بينه و بين البيت انتهى ما رواه البخاري عن المسور بن مخرمة و مرار بن الحكم من طريق شيخه و مولاه عبد اللّه بن محمد المسندي و رواه عنهما من طرق أخر و هذه أتمها و أوعبها و صرح في طريق يحيى بن بكير بأنهما أخبرا بذلك عن أصحاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)* و روي مسلم أطرافا منه و صرح بسبب نزول الآية السابقة و هو ما روي عن أنس ان ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أصحابه فأخذهم سلما فاستحياهم فأنزل اللّه تعالى فانفلت بصيغة الماضى (عصابة) جماعة و في مغازي عروة انهم بلغوا سبعين و في الروض الانف فلم يزل اصحابه يعنى أبا بصير يكثرون حتى بلغوا ثلاثمائة (بعير) أى بخبر عير بكسر المهملة أى قافلة (فأرسلت قريش الى رسول اللّه ٦) قال السهيلى فكتب رسول اللّه ٦ إليهم كتابا فورد و أبو بصير في الموت فأعطى الكتاب فجعل يقرأه و يسر به حتى قبض و الكتاب على صدره فبني عليه هناك مسجد (لما) بفتح اللام و تخفيف الميم (المسندى) بضم الميم و فتح النون و بالنسبة قال في القاموس نسب كذلك لتتبعه المسانيد دون المراسيل (و روي مسلم اطرافا منه) جمع طرف و فيه انهم جاءوا و على البئر خمسون شاة لا ترويها فقعد ٦ ملاصقا الركية فاما دعا و اما بصق فيها فجاشت فسقينا و استقينا و لا ينافيه ما مر انه انتزع سهما من كنانته فغرزه و لا ما في رواية للبخارى عن البراء انه دعا باناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها الى آخره لامكان انه فعل ذلك كله في مرة أو مرات (ان ثمانين رجلا) و له من طريق سلمة و جاء عمير عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده الى رسول اللّه ٦ على فرس محفف في سبعين من المشركين و للبغوى عن عبد اللّه بن مغفل فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم نبى اللّه فأخذ اللّه بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول اللّه ٦ جئتم في عهد أو هل جعل لكم أحد أمانا قالوا اللهم لا فخلي سبيلهم فأنزل اللّه الآية (التنعيم) هو المعروف الآن بمسجد عائشة بينه و بين مكة ثلاثة أميال و قيل أربعة سمي بذلك لان على يمينه جبلا يقال له نعيم و عن يساره آخر يقال له ناعم و الوادى نعمان (غرة رسول اللّه ٦) بكسر المعجمة و تشديد الراء أي غفلته (فأخذهم سلما) بفتح المهملة و اللام و بسكون اللام مع كسر العين و فتحها أى بغير