بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٩ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
فو اللّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس فقالت له أمّ سلمة يا نبي اللّه أ تحبّ ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك و تدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه و دعا بحالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا و نحروا و جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ الآية حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر امرأتين كانتا في الشرك فتزوج احداهما معاوية ابن أبى سفيان و الاخرى صفوان بن أمية ثم رجع رسول اللّه ٦ الى المدينة و قاص و محمود بن مسلمة و عبد اللّه بن سهل و مكرز بن حفص و هو مشرك (فو اللّه ما قام منهم رجل) واحد سبب ذلك انهم رجوا ان يحدث اللّه لرسوله ٦ في ذلك أمر اخلاف ما اشار به فيتم له النسك فلما رأوا انه نحر و حلق علموا ان لا غاية وراء ذلك تنتظر فبادروا الي الاتباع (فذكر لها ما لقي من الناس) فيه مشاورة النساء و قبول قولهن اذا أصبن (فقالت أم سلمة يا نبي اللّه الى آخره) قال الزركشي قال الامام في النهاية ما أشارت امرأة بصواب الا أم سلمة في هذه القصة (و دعا حالقه فحلقه) هو خراش بالمعجمة أوله و آخره بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف قال ابن عبد البر منسوب الى كليب بن حبيبة و في صحيح البخاري و غيره حلق النبي ٦ و طائفة من أصحابه و قصر بعضهم و في طبقات ابن سعد من حديث أبي سعيد ان الصحابة حلقوا الا ابا قتادة و عثمان رضي اللّه عنهم (يقتل بعضا غما) اي ازدحاما (ثم جاء) في أثناء المدة (نسوة) سمي منهم اميمة بنت بشر و أم الحكم بنت أبي سفيان و سروع بنت عقبة و عبدة بنت عبد العزى و أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط و سبيعة بالتصغير بنت الحارث الاسلمية و كان مجيئها عقب الفراغ من الكتاب قال البغوي فاقبل زوجها مسافر من بني مخزوم و قال مقاتل هو صيفى بن الراهب في طلبها و كان كافرا فقال يا محمد ارجع على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا و هذه طينة الكتاب لم تجف بعد (فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) من دار الكفر الى دار الاسلام (فامتحنوهن) أي استحلفوهن ما خرجن لبغض زوج و لا عشقا لرجل من المسلمين و لا رغبة عن أرض الى أرض و لا بحدث احدثنه و لا لالتماس دنيا و لا خرجن الا رغبة في الاسلام و حبا للّه و لرسوله قاله ابن عباس (فطلق عمر يومئذ امرأتين) احداهما قريبة بضم القاف بنت أبي أمية بن المغيرة و هى التي تزوجها معاوية و الاخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبيد اللّه بن عمر و هي التي تزوجها صفوان و في تفسير البغوي في سورة الممتحنة و بعض روايات البخاري ان الذي تزوجها أبو جهم فلعل أحدهما تزوجها ثم طلقها فتزوجها الآخر (ثم رجع النبي ٦ الى المدينة) و ذلك في المحرم و اتفق له في رجوعه انه سحر في بئر ذى أروان و هى بئر في بنى