بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٧ - مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة و زواجه بها
شعر حكاه فحشدت قريش لذلك و اجتمعوا في دار الندوة و اتفقوا أنهم يمنعون الظالم من الظلم و احتلفوا على ذلك في دار عبد اللّه بن جدعان و كان أوّل من سعى في ذلك الزبير بن عبد المطلب* و في السابعة عشرة قتل هرمز أحد الملوك الاكاسرة
[مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة و زواجه بها ٦ الى الشام]
و في الخامسة و العشرين خرج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن يتزوجها بشهرين و أربعة و عشرين يوما و فيها كان من أمر نسطورا الراهب ما ذكره و قوله لميسرة ممن هذا الرجل فقال من قريش من أهل الحرم فقال هذا نبى و هو آخر الأنبياء و حكى ميسرة أنه كان اذا اشتد الحر ظللته غمامة و لما رجعا باعت خديجة ما قدما به فاضعف و لما أضعف الربح أضعفت له خديجة ما سمت له من الاجرة و كانت أربع بكرات* و روى الحاكم بسنده أن خديجة أيضا استأجرته سفرتين الى جرش كل سفرة بقلوص و لما حكى ميسرة لخديجة ما رأى من البراهين و الكرامات و تعرف في صحبته من البركات مع حسن السمت و الهدي و الدلّ خطبته الى نفسها و كانت رضي اللّه عنها من أفضل قريش حسبا و نسبا و مالا و جمالا كل من قومها قد كان حريصا على ذلك منها لو كان يقدر عليه فلما قالت ذلك لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ذكره لاعمامه فخرج معه عمه حمزة و كلم أباها فقبل ثم حضر أبو طالب و رؤساء قريش و خطب أبو طالب فقال الحمد للّه من مذحج حداد كان أوّل من بنى فيه و كان قبل ذلك يسمى الامين لان الحجر كان مستودعا فيه (فحشدت) بفاء فمهملة فمعجمة مكسورة فمهملة أي اجتمعت (و احتلفوا) بالمهملة (ابن جدعان) بالجيم و المهملتين بوزن عثمان (و كان أوّل) بالنصب خبر كان مقدم (الزبير) بالرفع اسمها مؤخر و يجوز العكس و في السابعة عشر (هرمز) بضم الهاء و الميم بينهما راء ساكنة و آخره زاي و هو الكبير من ملوك العجم و يقال له الهرمزان و الهارموز قاله في القاموس و غيره (الا كاسرة) جمع كسرى بكسر الكاف و فتحها و هو ملك الفرس و معناه واسع الملك و في الخامسة و العشرين (ميسرة) بميم فتحتية فمهملة فراء فهاء على وزن حيدرة لا يعرف له اسلام (خديجة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي (نسطورا) بفتح النون و سكون المهملة فطاء مهملة مضمومة فواو ساكنة ثم راء مقصورة (انه كان اذا اشتد الحر ظللته غمامة) أي باظلال ملكين كما في رواية في الشفاء ان خديجة و نساءها رأينه لما قدم و ملكان يظلانه فذكرت ذلك لميسرة فأخبرها انه رأى ذلك منذ خرج في سفره (أربع بكرات) جمع بكرة بفتح الموحدة و هي الفتية من الابل (و روى الحاكم) هو محمد بن عبد اللّه بن البيع بفتح الموحدة و كسر التحتية المشددة أبو عبد اللّه النيسابوري ولد بها في شهر ربيع الاول سنة احدى و عشرين و ثلاثمائة و مات بها في صفر سنة خمس و أربعمائة (جرش) بالجيم و الراء فالمعجمة بوزن عمر بلد باليمن (مع حسن السمت) بفتح المهملة (و الهدى) بفتح الهاء و سكون المهملة (و الدال) بفتح المهملة و تشديد اللام كلها بمعنى و هى السيرة و الطريقة و المذهب و هيئة أهل الخير (حسبا) ذكر مفاخر الآباء