بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٨ - مطلب في إسلام سيدنا العباس و الكلام على أول راية عقدها رسول اللّه
على معجزات ظاهرة باهرة لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فلما رجع منها أقام بالمدينة بقية شهر ربيع الآخر و بعض جمادى الاولى ثم غزا العشيرة و قال ابن سعد غزا رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) ذا العشيرة في جمادى الأخرى على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره في خمسين و مائة و قيل مائتين من المهاجرين على ثلاثين بعيرا يعتقبونها و حمل لواءه حمزة بن عبد المطلب و استخلف على المدينة أبا سلمة المخزومى يطلب عيرا لقريش التي كانت وقعة بدر بسببها حين رجعت من الشام فبلغ ذا العشيرة من بطن ينبع و بين المدينة و ينبع سبعة برد فوجد العير قد مضت الى الشام قبل ذلك بأيام فوادع بنى مدلج و حلفاءهم من بنى ضمرة ثم رجع و لم يلق كيدا و في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم انها أوّل الغزوات و هو خلاف المشهور عن أهل النقل و جمع بينهم بأن زيدا زاد أوّل ما غزوت أنا معه و يضعفه رواية مسلم قلت فما أوّل غزوة غزاها قال ذات العشيرا أو العشيرة و اللّه اعلم قال ابن إسحاق و قد كان بعث رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) فيما بين ذلك من غزوة سعد بن ابى وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع و لم يلق كيدا. ثم خرج (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) في طلب كرز بن جابر الفهري و كان اغار على سرح المدينة و انتهى فيها الى واد يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر و تسمى بدرا الاولى و في مرجعه منها بعث ابن (العشيرة) بالتصغير و اعجام الشين و وقع في رواية الصحيحين بحذف الهاء قال السهيلى و الصواب بالهاء (برد) جمع يريد في الاصل البريد الرسول ثم استعمل في المسافة التي يقطعها و هى اثني عشر ميلا (أبا سلمة المخزومى) اسمه عبد اللّه بن عبد الاسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومي أحد السابقين الي الاسلام (عيرا) بالكسر الاصل الابل تحمل الميرة ثم غلب استعماله فاطلق على كل قافلة (الخرار) بمعجمة مضمومة على ما في القاموس و مفتوحة على ما في المعجم و النهاية فراء آخره قال ياقوت موضع بالحجاز قرب الجحفة و قيل واد من أودية المدينة (ثم خرج ٦) أي و لم يقم بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة الا ليالى قلائل لا تبلغ العشر قاله ابن اسحاق و استعمل على المدينة زيد بن حارثة فيما قال ابن هشام (في طلب كرز) بضم الكاف و سكون الراء و بالزاي (ابن جابر الفهري) نسبة الي جده الاعلى فهر بن مالك بن النضر كان من رؤساء المشركين ثم أسلم و صحب و امر على سرية و استشهد في غزوة فتح مكة (سرح المدينة) بفتح السين و سكون الراء و بالحاء المهملات الابل و المواشى التي تسرح للرعي بالغداة (سفوان) بفتح المهملة و الفاء (و تسمى بدرا الاولى) و سماها ابن اسحاق غزوة سفوان باسم المكان الذي انتهى إليه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) (و في مرجعه منها) أى من سفوان في رجب فيما حكاه ابن