بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٩ - فصل و سمى يوم بدر باسم المكان
منزله حارثة منى فان يكن في الجنة فاصبر و احتسب و ان تكن الاخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة هي واحدة انها جنان كثيرة و انه في جنة الفردوس و عن رفاعة بن رافع الزرقي و كان بدريا قال جاء جبريل ٧ الى النبي ٦ فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال و كذلك من شهد بدرا من الملائكة و روى جميعها البخاري و كان عطاء البدريين في ديوان عمر خمسة آلاف و قال عمر لأفضلنهم على من بعدهم و كان مدد فيها من الملائكة خمسة آلاف و قال ابن عباس و مجاهد لم تقاتل الملائكة في معركة الا يوم بدر و فيما سواه يشهدون القتال و لا يقاتلون انما يكونون عددا و مددا قيل كانت خيلهم يومئذ بلقا على خلق فرس المقداد و كانت سيماهم عمائم صفرا و قيل بيضا قد أرسلوها بين أكتافهم و علموا بالعهن في نواصى الخيل و أذنا بها
[فصل: و سمى يوم بدر باسم المكان]
(فصل) و سمى يوم بدر باسم المكان الذي جرت فيه الوقعة و هو ماء معروف و قرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة قال ابن قتيبة هي بئر لرجل سمى باسمه و من (و إن تكن الأخرى) هذا من جنس التصرف في العبارة (ويحك) من ذكرها و هى هنا كلمة زجر (و هبلت) بضم الهاء و فتحها و كسر الباء الموحدة أي ثكلت. قال في التوشيح و أصله موت الولد في الهبل و هو موضع الولد في الرحم فكان أمه وجع هبلها بموت الولد فيه و فسره الداودي بجهلت و لا يعرف في اللغة (و عن رفاعة بن رافع) ابن مالك بن عجلان بن عمرو (الزرقى) قال ابن عبد البر شهد بدرا و المشاهد كلها و هو أخو خلاد و مالك ابنى رافع (و كان المدد فيها من الملائكة خمسة آلاف) كان الامداد أولا بألف كما في سورة الانفال. قال البغوى فروي أن قول جبريل في خمسمائة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف كما في سورة آل عمران قاله قتادة (و مجاهد) هو ابن جبير بفتح الجيم و قيل جبير المخزومى مولى عبد اللّه بن السائب. قال ابن الانصاري رأي هاروت و ماروت و كاد يتلف مات سنة مائة على الصحيح عن ثلاث و ثمانين سنة (بلقا) بضم الموحدة و اسكان اللام و بالقاف جمع ابلق و هو الذي بعضه أبيض و بعضه اسود (و كانت سيماهم) أي علامتهم (عمائم) لا تنصرف و جعله المصنف خبر كان و سيماهم اسمها و يجوز عكسه (صفراء) قاله هشام بن عروة و الكلبي (و قيل بيضاء) قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما و هو الصحيح و يؤيده قول البغوى و يروي أن النبيّ ٦ قال لأصحابه يوم بدر تسوموا فان الملائكة قد تسومت بالصوف الابيض في قلانسهم و معافرهم (و علموا بالعهن) قاله قتادة و الضحاك و هو بكسر العين المهملة و اسكان الهاء الصوف المندوف و عن مجاهد انهم جزوا أذناب خيلهم (فصل) و سمى يوم بدر (قال ابن قتيبة) و الشعبي (هي بئر لرجل يسمى بدرا) أي ابن مخلد بن النضر بن كنانة و قيل بدر بن المحارب و قيل هي اسم البئر التي بها لاستدارتها و لصفاء مائها فكان البدر يري فيها