بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٣ - الكلام علي سبب نزول سورة المنافقين
لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا يقول انما حملهم على هذا نفقاتكم التي تنفقونها عليهم فلو تركتموهم لاحتاجوا و انفضوا من حوله و قال لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الاعز منها الاذل في كلام كثير قاله فحمل زيد بن أرقم الانصارى مقالته الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فعاتبه النبيّ ٦ فحلف ما قال شيأ من ذلك و ان زيدا لكاذب و صدقه من حضر من الانصار و كذبوا زيدا و لاموه حتى استحي و ندم و وقع الخوض في ذلك فارتحل بهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و سار بهم يومهم و ليلتهم و صدرا من يومهم الثانى ثم نزل بهم فلم يكن الا أن وجدوا مس الارض وقعوا نياما و انما فعل ذلك ليشغلهم عن الحديث الذي كانوا فيه بالامس و لما وافى رسول اللّه ٦ المدينة نزلت عليه سورة المنافقين فلما نزلت أخذ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) باذن زيد و قال يا زيد ان اللّه عز و جل قد صدقك و أوفى باذنك و كان عبد اللّه بن أبى بقرب المدينة فلما أراد دخولها منعه ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه و قال و اللّه لا تدخلها الا باذن رسول نافرونا و كاثرونا في بلادنا و اللّه ما مثلنا و مثلهم الا كما قال القائل سمن كلبك ياكلك (لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا) قال البغوى أقبل ابن أبي على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم و قاسمتموهم أموالكم أما و اللّه لو أمسكتم عن جعال و ذويه فضل طعام لم يركبوا رقابكم و لتحولوا الى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد (و قال لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل) زاد البغوي يعني بالاعز نفسه و بالاذل رسول اللّه ٦ فقال زيد بن ارقم أنت و اللّه الذليل القليل البغيض في قومك و محمد في عز من الرحمن و مودة من المسلمين فقال عبد اللّه بن أبي اسكت فانما كنت ألعب (فحمل زيد بن أرقم الى رسول اللّه ٦ مقالته) و ذلك بعد فراغه من الغزو زاد البغوي و عنده عمر بن الخطاب فقال دعنى أضرب عنقه يا رسول اللّه فقال فكيف يا عمر اذا يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه و لكن آذن بالرحيل و ذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه ٦ يرتحل فيها فارتحل الناس (فعاتبه النبي ٦) و قال له أنت صاحب الكلام الذي بلغني (فحلف) فقال و الذي أنزل عليك الكتاب (ما قلت شيأ من ذلك و ان زيدا لكاذب) زاد البغوى و كان عبد اللّه في قومه شريفا عظيما (فصدقه من حضره من الانصار) و قالوا يا رسول اللّه عسى ان يكون هذا الغلام أوهم في حديثه و لم يحفظ ما قاله فعذره النبيّ ٦ (و كذبوا زيدا و لاموه) زاد البغوى و قال له عمه ما زدت الا أن كذبك رسول اللّه ٦ و الناس و مقتوك (حتى استحي) بعد ذلك ان يدنو من رسول اللّه ٦ (و أوفى باذنك) بفتح الهمزة و الذال المعجمة أي صدقك فيما قلت انك سمعته و الاذن بالفتح الاستماع (و لتعلمن اليوم من الاعز من الاذل) زاد البغوى فشكا عبد اللّه الى رسول اللّه ٦ ما صنع ابنه فأرسل رسول اللّه ٦ ان خل عنه فقال له أما اذ جاء أمر رسول اللّه ٦ فنعم (حتى ينفضوا)