بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٣٢ - مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع و مشروعية صلاة الخوف
لا خفف عنها من ضغضة القبر و البستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة*
[مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع و مشروعية صلاة الخوف]
و فيها كان من الغزوات غزوة ذات الرقاع الى نجد يريد غطفان و اختلف في تسميتها بذلك على أقوال أصحها ما ثبت فى صحيح البخاري عن أبى موسى الاشعرى ان أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق و لهذا قال البخاري انها بعد خيبر لان أبا موسى الاشعرى انما جاء بعد خيبر و انتهى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) صلاة الخوف* و روى ابن عباس و جابر أن المشركين لما رأوا رسول اللّه ٦ و أصحابه قاموا الى صلاة الظهر يصلون جميعا ندموا أن لا كانوا أكبوا عليهم فقالوا دعوهم فان لهم بعدها صلاة هى أحب إليهم من آبائهم و أبنائهم يعني صلاة العصر فاذا قاموا فيها فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبريل بصلاة الخوف رواه البغوي في تفسيره* و جملة القول في صلاة الخوف ان العدوّ اذا كان في غير جهة القبلة فرقهم الامام فرقتين فرقة في وجه العدوّ و الاخرى تصلى معه ركعة و اذا قام الى الثانية فارقته و أتمت لنفسها و ذهبت الى وجه العدوّ ثم جاء الواقفون فاقتدوا به و صلى بهم الثانية فاذا جلس للتشهد قاموا فأتموا ألبسها اياه و جعله شعارا لها و هو الثوب الذي يلى الجسد (ضغطة) بمعجمتين الاولى مفتوحة و الثانية ساكنة ثم مهملة أي ضمة (لتلبس) بالبناء للمفعول (و فيها) أى الرابعة و قيل في الخامسة و لم يذكر النووى في شرح مسلم غيره و قال البخاري انها بعد خيبر كما سيأتي (كان من الغزوات غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف مكان من نجد بارض غطفان (لان أرجلهم نقبت فلفوا عليها الخرق) و قيل باسم شجرة هناك و قيل باسم جبل فيه بياض و حمرة و سواد يقال له الرقاع و قيل لانهم رقعوا ثيابهم و قيل الارض التي نزلوها ذات ألوان تشبه الرقاع و قيل لترقيع صلاتهم فيها و يحتمل ان هذه الامور كلها وجدت فيها كما قاله النووي (انها بعد خيبر لان أبا موسى انما جاء) من أرض الحبشة (بعد خيبر) و قد ثبت انه شهد غزوة ذات الرقاع (و صلى بهم النبيّ ٦ صلاة الخوف) و شرعت يومئذ و قيل في غزوة بني النضير (الى نخل) بالمعجمة هو مكان من المدينة على يومين (اكبوا) أي أقبلوا عليهم (اذا كان في غير جهة القبلة) أو فيها و ثم ساتر يمنع المسلمين من رؤيتهم (فرقهم) بالتخفيف و التشديد (و الأخرى تصلى معه ركعة) في الصبح و ثنتين في غيرها (فاذا قام الي الثانية) في الصبح أو الى الثالثة في غيرها (فارقته) بالنية (و أتمت لنفسها) ركعة في الصبح و المغرب و ان لم يجئ لصلاة المغرب كيفية في الحديث كما سيأتي عن ابن حجر و ركعتين في غيرهما (و ذهبت الى وجه العدو) و ينتظر الامام الفرقة الثانية في ثانية الصبح و ثالثة غيره (ثم جاء الواقفون فاقتدوا به) و يندب ان يطيل القراءة الى أن يلحقوا (و صلى بهم الثانية) من الصبح و الثالثة من المغرب و الثالثة و الرابعة من غيرهما (فاذا جلس للتشهد قاموا فاتموا ثانيتهم) فى الصبح و ثالثتهم في المغرب و ثالثتهم