بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٣ - مطلب في زواجه (صلي اللّه عليه و سلم) بصفية بنت حي
عن الاجلح عن الشعبي ان جعفر بن أبي طالب قدم على رسول اللّه ٦ يوم فتح خيبر فقبل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بين عينيه و التزمه و قال ما أدرى بايهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر و قدم بقدوم جعفر أبو موسى الاشعري و رفقته الاشعريين و قد سبق ذلك في حديث أسماء بنت عميس في فضلهم عند ذكر هجرتهم قال اهل السيرة و لما فرغ رسول اللّه ٦ من خيبر انصرف الى وادى القرى فحاصر اهله و فتحه اللّه عليه و أصيب به مولاه مدعم فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال النبيّ ٦ بل و الذي نفسي بيده ان الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا
[مطلب في زواجه (صلي اللّه عليه و سلم) بصفية بنت حي]
و لما انتهى ٦ في مرجعه من وجهه ذلك الى سد الصهباء حلت له صفية بنت حيى فجهزتها له أم سليم ثم ضربت له قبة فدخل بها فيها فلما أصبح أمر بالأنطاع فبسطت ثم دعا بفضولات الأزواد فأتى بها فحاسوا حيسا ثم دعا المسلمين فأكلوا الانصاري و رفاعة بن سروج الاسدي من أسد خزيمة و ربيعة بن أكثم بن سخبرة الاسدي قتله الحارث اليهودي بالنّطاة و هى اسم اطم بخيبر و مسعود بن سعد الزرقي و قيل استشهد ببئر معونة و عبد اللّه بن أبي الهيب بن أهيب بن سحيم السعدي الليثي و عمارة بن عقبة الغفارى أصابه سهم فمات و عروة بن مرة بن سراقة الانصارى الأوسي و عدى بن مرة بن سراقة البلوى و سليم بن ثابت بن قيس بن زغبة بن راعوى بن عبد الاشهل و أبو الصباح الاوسي و اسمه اميمة و قيل عمير بن ثابت و أبو سفيان بن الحارث بن قيس الانصارى فهؤلاء عشرون (الاجلح) بتقديم الجيم لقب بذلك لجلحة كانت به و اسمه يحيي (فقبل رسول اللّه ٦ بين عينيه و التزمه) أى عانقه كما في رواية عن جابر ففيه ندب تقبيل القادم و معانقته حتى من الفاضل للمفضول بشرط أن لا يكون أمرد خلافا لمالك حيث خصه برسول اللّه ٦ (ما أدرى بأيهما أسر أكثر) و في رواية ما أنا (بفتح خيبر) أسر منى (بقدوم جعفر) و المعنى أن فتح خيبر و قدوم جعفر متقاربان في النفع لفئة الاسلام أما خيبر فلما فتح اللّه عليهم منها و أما جعفر فبنجدته و شجاعته (وادى القرى) مر ذكره (مدعم) بكسر الميم و سكون الدال و فتح العين المهملتين (سد الصهباء) بفتح السين المهملة و ضمها مكان على بريد من خيبر (حلت له صفية) أى طهرت من الحيض فجهزتها أي زينتها و جملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من نحو و شم زاد مسلم و أهدتها له أى زفتها له من الليل ففيه أن الزفاف ليلا لا بأس به كهو نهارا (بالانطاع) جمع نطع بفتح النون و كسرها مع فتح الطاء و سكونها افصح من كسر النون مع فتح الطاء و جمع على نطوع أيضا (ثم دعا بفضولات لا زواد) أي ببواقيها فقال من كان عنده شيء فليجئ به فجعل الرجل يجيء بالاقط و جعل الرجل يجيء بالتمر و جعل الرجل يجيء بالسمن (فحاسوا حيسا) أى خلطوا الاقط و السمن و التمر و عجنوه في هذا الحديث ادلال الكبير على أصحابه و طلب طعامهم و فيه كون