بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٢ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
ليخبرنى انه مسموم ثم دعاها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك قالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت ان كان ملكا استرحت منه و ان كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها فلما مات بشر بن البراء قتلها قصاصا قال أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و قالت عائشة كان رسول (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت منه بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم خرج الشيخان أكثره و جملة من استشهد من المسلمين بخيبر أربعة عشر رجلا و قيل قريبا من عشرين رجلا قال ابن هشام و ذكر سفيان بن عيينة أئمة أهل السنة فيه و في أمثاله فمنهم من يقول هو كلام يخلقه اللّه في الجماد و حروف و أصوات يحدثها اللّه فيه و يسمعها منه دون تغير شكله و نقله عن هيئته و منهم من يقول يوجد اللّه الحياة فيها أولا ثم يوجد فيها الكلام و قال الجبائي من المعتزلة له يخلق الله في الجماد حياة و يخلق له فما و لسانا و آلة يمكنه بها الكلام قال عياض لو كان هذا لكان نقله و التهمم به اكد من التهمم بنقل تسبيحه أو حنينه (على ذلك) بكسر الكاف (فتجاوز عنها) كما قاله ابن اسحاق في السيرة و هى إحدى روايتين عن أبي هريرة و في أخرى عنه فامر بها فقتلت و الجمع بين ذلك انه ٦ تجاوز عنها أولا (فلما مات بشر بن البراء) بعد أن اعتل سنة كما قاله السهيلي دفعها لاولياء بشر فقتلوها كما في حديث ابن عباس و في كتاب شرف المصطفي انه (قتلها) و صلبها و ذكر الصلب غريب (اعرفها) أي الأكلة يعنى أثرها (لهوات) بثلاث فتحات جمع لهاة و هي اسم اللحمة المعلقة في أقصى الفم (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام) في سيرة ابن اسحاق انه قال ذلك لام بشر بن البراء لما دخلت تعوده في مرض موته فقال يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعادني (فهذا أوان انقطاع أبهري) و معنى تعادني يراجعنى و يعاودني ألم سمها قال الداوودي الالم الذي حصل له ٦ من الاكلة هو بعض الاذوقة قال ابن الأثير و ليس ببين لان بعض الذوق ليس بألم (أبهري) بفتح الهمزة و سكون الموحدة عرق يكتنف الصلب و القلب اذا انقطع مات صاحبه (من ذلك) بكسر الكاف زاد ابن اسحاق و كان المسلمون يرون أن رسول اللّه ٦ مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى به من النبوة قال الشمني فان قيل ما الجمع بين قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و بين هذا الحديث المقتضى ان موته ٦ بالسم الصادر من اليهودية و الجواب ان الآية نزلت عام تبوك و السم كان بخيبر قبل ذلك «فائدة» أخرج الطبراني عن عمار بن ياسر ان رسول اللّه ٦ كان لا يأكل الهدية حتى يأمر صاحبها ان يأكل منها للشاة التي أهديت له (أربعة عشر رجلا و قيل قريبا من عشرين) و هم عامر بن الاكوع و محمود بن الربيع كما في الكتاب و باقيهم كما في الاستيعاب و غيره أنيف بن حبيب قال في الاستيعاب ذكره الطبري و واثلة ذكره ابن اسحاق و أوس بن الفاكه الانصارى و أوس بن عائذ و أوس ابن حبيب و ثابت بن واثلة و ثعلبة بن عنمة بفتح المهملة و النون و قيل استشهد يوم الخندق و الحارث بن حاطب